تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فقد يقال : إنّه من باب الورود ؛ نظراً إلى ارتفاع الظهور مع قيام النص أو الأظهر على خلافه وضدّه ، كما يرتفع المورود مع قيام الوارد . ورُدّ بأنّ في الورود يرتفع وينعدم موضوع الدليل المورود رأساً بقيام الدليل الوارد . ومن هنا قالوا : لا تعارض بين الوارد والمورود . وهذا بخلاف تعارض النص أو الأظهر مع الظاهر ؛ لأنّ التنافي والتضاد هاهنا إنّما بين دلالة الدليلين من حيث الحكم . ومن هنا تبيّن أنّه ليس التعارض في المقام من قبيل الحكومة دائماً . بل مقتضى التحقيق أنّ التعارض بين النصّ أو الأظهر وبين الظاهر ، يدور بين الحكومة وبين التخصيص . أما في التخصيص فالتعارض يكون بين النص أو الأظهر وبين الظاهر في دلالتهما على الحكم ، من دون نفي أحد الدليلين موضوع الآخر غاية الأمر تكون بين موضوعهما نسبة العموم والخصوص المطلق . وأما في الحكومة فالتعارض إنّما يكون بين النص أو الأظهر وبين الظاهر في الدلالة لأجل نفي أو إثبات أحد الدليلين حكم الدليل الآخر بلسان تضييق أو توسعة موضوعه . كقوله : « لا ربا بين الوالد والولد . . . » فانّه ينفي موضوع دليل « حرّم الربا » . وأما الوارد والمورود فلا تعارض بينهما لاختلاف موضوعهما وعدم نظر أحدهما بالآخر . وهذا بخلاف الحكومة فان الدليل الحاكم إنّما ينفي أو يثبت حكم الدليل المحكوم ، إلّا أنّه توسّع أو تضيّق دائرة موضوعه بالمدلول الاستعمالي ادّعاءً ومجازاً ودائرة الحكم بالمدلول الجدّي تعبّداً . كما حرّرنا ذلك مفصّلًا . فالقول بكون الورود أيضاً من قبيل تعارض النص أو الأظهر مع الظاهر في غير محلّه ؛ لعدم كون الورود من قبيل التعارض في الحقيقة ، بل ولا أيّ تنافٍ