وأما الثاني : فهو تعارض النصّ والظاهر ، الذي تقدّم أنّه ليس بتعارض في الحقيقة .
وأما الثالث : فمن أمثلته : العام والخاص من وجهٍ ، حيث يحصل الجمع بتخصيص أحدهما مع بقاء الآخر على ظاهره » « 1 » .
وأما إذا لم تكن هناك قرينة على تأويل أحدهما بعينه أو لا بعينه ، ولم يمكن الجمع بين الدليلين المتعارضين ، يستقر التعارض ولا بدّ فيه من الرجوع إلى المرجحات ، كما أشار إليه الشيخ بقوله :
« بخلافماإذا أدرجناه فيما لا يمكن الجمع ، فإنه يُرجع فيهإلى المرجحات » « 2 » .
ولا يخفى أنّ مقصوده مما يتوقف الجمع على تأويل الدليلين معاً ما تقدّم في قوله : « فانّ العمل بقوله عليه السلام : ثمن العذرة سُحت ، وقوله عليه السلام : لا بأس ببيع العذرة ، - على ظاهرهما - غيرُ ممكن ، وإلّا لم يكونا متعارضين . وإخراجهما عن ظاهرهما - بحمل الأوّل على عذرة غير مأكول اللحم ، والثاني على عذرة مأكول اللحم - ليس عملًا بهما » « 3 » .
فانّ الجمع بين الحديثين المزبورين لا يمكن إلّا بتأويلهما معاً كما عرفت .
وأما كون تأويلهما فيالمثال مخالفاً للنص والاجماع ، فممنوع ، كماعرفت سابقاً .
قاعدة تقديمالنص والأظهرعلى الظاهر
ثم إنّ تقديم النص أو الأظهر على الظاهر مما لا ينبغي الارتياب والتشكيك فيه ، ولا كلام في ذلك .
ولكن وقع الكلام في القاعدة التي يبتني عليها هذا التقديم ؛ بأنّه هل من باب التخصيص أو الحكومة والورود .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 25 - 26
( 2 ) المصدر : ص 27
( 3 ) المصدر : ص 20 - 21