جارية في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ؛ لأنّهم بمنزلة متكلّم واحد ؛ لما بيّناه آنفاً .
وذلك إمّا بالتصرف في كلا الدليلين ، كما سبق في الجمع بين قوله : « ثمن العذرة سحت » وقوله : « لا بأس ببيع العذرة » .
أو بتأويل أحدهما بعينه ، كموارد تعارض العام والخاص ؛ حيث يدور الأمر فيها بين النص والظاهر أو بين الأظهر والظاهر ، فيتعيّن تأويل الظاهر على أيّ حال . وكذا موارد حمل المطلق على المقيّد .
وإمّا بتأويل أحدهما لا بعينه ، كموارد تعارض العامين من وجه ، فيرتفع بذلك التعارض في محلّ اجتماعهما لو كان قابلًا للحمل عرفاً ، مثل قوله : « أكرم العلماء » ، وقوله : « لا تكرم الفساق » . فانّهما يتعارضان في العالم الفاسق ، بإرادة العلماء العدول فنخصّصه بعموم النهي . ولو قدّمنا الأمر ، لابد من تأويل عموم النهي في « لاتكرم الفساق » بإرادة غير العالم الفاسق وتخصيصه بعموم الأمر .
ولكن المعلوم من خطابات الشارع - الكاشفة عن مذاقه - تخصيص عموم الأمر بعموم النهي في هذا المثال ، والحكم بعدم جواز إكرام العالم الفاسق ، كيف والشارع نفسه مثّل له بكلب إن تتركه يلهث وإن تحمل عليه يلهث ، وبحمار يحمل أسفاراً ؟ ! .
كما أشار إلى ذلك الشيخ الأعظم بقوله :
« والتحقيق الذي عليه أهله : أنّ الجمع بين الخبرين المتنافيين بظاهرهما على أقسام ثلاثة :
أحدها : ما يكون متوقّفاً على تأويلهما معاً .
والثاني : ما يتوقّف على تأويل أحدهما المعيّن .
والثالث : ما يتوقّف على تأويل أحدهما لابعينه .
أما الأوّل ، فهو الذي تقدّم أنّه مخالف للدليل والنصّ والإجماع .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 324
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٢٤