الأخيرتين ، ونفي البأس عن الاكتفاء بتسبيحة واحدة في طائفة أخرى ، فانّ الأمر بالثلاث ظاهرة في وجوبها ونفي البأس عن الواحدة صريح في جوازها . ومثل الأمر بالكفارات الثلاث بالعطف بالواو في طائفة من نصوص كفارة من أفطر صوم شهر رمضان وما ورد من الأمر بها على نحو العطف بأو في طائفة أخرى من النصوص . فان الطائفة الأولى ظاهرة في وجوب الجمع والثانية صريحة في جواز الاكتفاء بالواحدة . فيؤخذ بالصريح ويُفتى بجواز الاكتفاء بالواحدة ، وتُرفع اليد عن الثانية وتحمل على استحباب الجمع .
فمقتضى الجمع العرفي حينئذٍ الأخذ بالصريح ورفع اليد عن الظاهر . ففي المثال يؤخذ بالنص الصريح في الجواز ويُرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب ، ويُحمل على الاستحباب .
ومن هذا القبيل لو كان أحد الدليلين صريحاً في الجواز والآخر ظاهراً في الحرمة بصيغة النهي ونحوها . فيؤخذ بالنص الصريح في الجواز ويرفع اليد عن ظهور النهي في الحرمة ويحمل على الكراهة .
إلى غير ذلك من موارد الجمع العرفي التي يصادفها المحقق المتتبع في كلمات الفقهاء في مختلف الفروع الفقهية ، والوجوه التي ذكروها للجمع بين الأخبار المتخالفة .
وجوه الجمع الدلاليفي كلام الشيخالأعظم
وقد تبيّن على ضوءِ ما بيّناه أنّ الوجه في الجمع بين الدليلين في التعارض غير المستقر بناءُ العقلاء ؛ حيث جرت سيرتهم في محاوراتهم على رفع التنافي والتناقض في كلام المتكلّم على أساس ارتكازهم المحاوري وعدم اتهامه بالتناقض والتضاد في كلامه ما دام أمكن توجيه وجيه وجمع عرفي بين كلماته المختلفة . وهذه السيرة