تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ثم لا يخفى أنّ هذا النوع من الجمع غير حمل الخبرين المتعارضين على معنى ثالث بالجمع العرفي ، كما في الجمع بين النص والظاهر برفع اليد عن ظهور الظاهر والأخذ بالنص . كما لو دلّ أحدهما على الوجوب بظاهر صيغة الأمر والآخر على الجواز بالمعنى الأخص بمثل قوله : « لا بأس بتركه » ، فينتج الجمع العرفي بينهما حمل الخبر الآمر على معنا ثالث ، وهو الاستحباب . ونحوه ما إذا دلّ أحدهما على الحرمة بظاهر صيغة النهي والآخر على الجواز بالمعنى الأخص بمثل قوله : « لا بأس بفعله » . فينتج الجمع العرفي حينئذٍ . حمل الخبر الناهي على معنى ثالث ، وهو الكراهة . وهذا من أحد موارد الجمع العرفي ، وهو غير الجمع بين الخبرين بنصّ ثالث . فلا ينبغي الخلط بينهما .

مواردلجمع العرفي

وإنّ للجمع العرفي موارد ، وأهمّها ما يلي : 1 - ما إذا كان أحد الدليلين خاصّاً والآخر عامّاً . فانّ الخاص قرينة على المراد من العام عند أهل العرف . 2 - ما إذا كان أحد الدليلين مطلقاً والآخر مقيّداً فان الدليل المقيّد قرينة عرفية على بيان المراد من المطلق . 3 - ما إذا كان أحد الدليلين حاكماً . وذلك لأنّ الدليل الحاكم قرينة كاشفة عن المراد من الدليل المحكوم ، ولو بلسان تضييق نطاق الموضوع أو توسعته . 4 - ما إذا كان لأحد الدليلين أو كليهما قدر متيقن بحسب المراد الجدي ، وذلك لأنّ المتفاهم العرفي في مقام الجمع بينهما حينئذٍ الأخذ بالقدر المتيقن وارتفاع التعارض بذلك . وذلك مثل ما ورد في النصوص : « ثمن العذرة سحت » و « لا بأس ببيع
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 321 | علي أكبر السيفي المازندراني