المتكلّم العرفي لو فسّر مراده من كلاميه المتخالفين بنصب قرينة شخصية ، ولم يتكل على الارتكاز والمتفاهم العرفي ، يكون الجمع بين كلاميه حينئذٍ خارجاً عن المتفاهم العرفي وكذا لو تكلّم بكلامين متضادّين أو متناقضين بحيث لا يكون بينهما تلائمٌ في نظر أهل العرف ، بل إنّما يتوقف التلاؤم والجمع بينهما على تنصيصه بكلام آخر مفسِّرٍ لهما ، فلا يكون هذا الجمع عرفياً حينئذٍ ، بل جمع غير عرفي ، وإن شئت فسمِّه جمعاً شخصياً .
وكذلك تفسير الشارع مراده من الخبرين المتخالفين برواية ثالثة .
فلا يكون الجمع بينهما بشهادة تلك الرواية عرفياً فيما إذا لم يتمكّن العرف من التوفيق بينهما بالارتكاز العرفي العام ، أو تمكّن ولكن لم يعتن الشارع بارتكاز أهل العرف بل فسّر مراده منهما بما هو خارج عن المتفاهم العرفي .
فعلى أيّ حال يكون الجمع بين المتعارضين بشهادة نصّ ثالث من الشارع جمعاً غير عرفي ؛ لخروجه عن المتفاهم العرفي . وقد عبّرنا عنه بالجمع الشرعي ؛ لتوقفه وتقوُّمه بتنصيص الشارع ، لا بالمتفاهم العرفي . ولا ينافي في ذلك كون هذا الجمع متجذّراً في السيرة العقلائية المحاورية ، ولأجل ذلك يندرج في الحجج العقلائية المحاورية .
ومحصّل الكلام : أنّ كون تفسير الشارع الخبرين المتخالفين بنصٍّ ثالث شاهدٍ للجمع مما استقرّت عليه سيرة العقلاء في محاوراتهم ، لا يجعل هذا الجمع عرفياً .
بل حتى لو صدر ذلك من متكلّم عرفي - بأن لم يعتمد في تفسير مراده من كلاميه المتخالفين على المتفاهم العرفي ، بل يفسّره بالتنصيص عليه في كلام ثالث - لكان الجمع بين كلاميه المتعارضين حينئذٍ غير عرفي ، بل جمع شخصي ، كما قلنا .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 320
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٢٠