أما ما أشار إليه هذا العَلَم من طوائف النصوص المتعارضة ، فمن الطائفة الدالّة على كون الاعتبار بالزوال صحيح الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّه سُئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد الفسر وهو صائم ، قال : فقال : إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم ، وإن خرج بعد الزوال فليتمّ صومه » « 1 » .
وصحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « في الرجل يسافر في شهر رمضان يصوم أو يفطر ؟ قال : إن خرج قبل الزوال فليفطر ، وإن خرج بعد الزوال فليصم » « 2 » ومثلهما صحيح محمد بن مسلم وغيره « 3 » .
ومن الطائفة الثانية ما رواه الشيخ باسناده ، عن علي بن الحسن بن فضّال ، عن أيّوب بن نوح ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن علي بن يقطين ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام : « في الرجل يسافر في شهر رمضان أيفطر في منزله ؟ قال : إذا حدث نفسه في الليل بالسّفر أفطر إذا خرج من منزله ، وإن لم يحدث نفسه من الليلة ثم بدا له في السّفر من يومه أتمّ صومه » « 4 » .
هذه الرواية لا إشكال في رجال سندها ، إلّاأنّ إسناد الشيخ إلى علي بن الحسن وإن كان ضعيفاً لاشتماله على عليّ بن محمد بن الزبير القرشي إلّاأنّه روى كتاب ابن فضّال عن شيخه عبد الواحد أحمد بن عبدون وهو شيخ النجاشي أيضاً وطريق النجاشي إليه صحيح واحتمال كون الكتاب الذي قرأه ابن عبدون على النجاشي غير الذي قرأه على الشيخ لا يصغى إليه فهذه الرواية معتبرة . وهي معارضة مع الطائفة الأولى من هذه الروايات فجُمع باعتبارالتبيت النية قبل الزوال ، لابعده . واختار هذا الجمع الشيخ في المبسوط والسيد الخوئيفيالمستند « 5 » بشهادة صحيح رفاعة ، ومثلالمعتبرة المزبورة فيالدلالة
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 5 ، من أبواب ما يصح منه الصوم ، ح 2
( 2 ) المصدر : ح 3
( 3 ) المصدر : ح 1 و 4 .
( 4 ) المصدر : ح 10
( 5 ) المستند : ج 1 ، ص 450