والعبرة بمايستفاد من الروايات الواردة في المقام وهي كما عرفت على طوائف .
فمنها : ما دل على أنّ الاعتبار بالزوال ، فان خرج قبله يفطر وإن خرج بعده بقي على صومه . ومقتضى إطلاقها عدم الفرق في ذلك بين تبييت النية وعدمه . . .
ومنها : دلّ على أنّ الاعتبار بتبييت النية ، فان بيّت ليلًا أفطر وإلّا صام ، ومقتضى إطلاقها أيضاً عدم الفرق بين ما قبل الزوال وما بعده . . .
فقد يقال بتقديم الطائفة الأولى التي جعل الاعتبار فيها بالزوال ؛ نظراً إلى أنّها أصح سنداً ، وأنّها مخالفة لمذهب العامة ، والطائفة الأخرى موافقة لهم حسبما نقله في الحدائق عن العلامة في المنتهى ، من أنّه حكى عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك والأوزاعي وأبي ثور وجمع آخرين منهم أنّهم جعلوا الاعتبار في الصيام والافطار بتبييت النية وعدمه .
والتحقيق : أنّه لا معارضة بين الطائفتين على نحو تستوجب الرجوع إلى المرجحات لدى التصدي للعلاج ؛ إذ المعارضة إنّما نشأت من إطلاق الطائفتين كما سمعت ، وإلّا فالالتزام بأصل التفصيل المشتمل عليه كل منهما في الجملة مما لا محذور فيه .
وعليه فيرفع اليد عن إطلاق الطائفة الناطقة بالافطار لو سافر قبل الزوال وتُحمل على ما لو كان مبيِّتاً للنية بشهادة صحيح رفاعة الصريح في وجوب الصوم على من سافر قبل الزوال من غير تبييت ، قال : سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح ، قال : يتم صومه ذلك . . .
ونتيجة ذلك هو التفصيل بين ما قبل الزوال وما بعده وأنّه في الأوّل يحكم بالافطار بشرط التبييت ، وفي الثاني بالصيام مطلقاً » « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب الصوم : ج 1 ، ص 446 - 451