المجوزة صريحة في الجواز . ومقتضى حمل الظاهر منهما على النص أن يُلتزم بكراهة الانتفاع بالميتة ، وإلى هذا يشير ما ورد في صحيحة الوشاء ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام فقلت : جعلت فداك إنّ أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فتقطعونها ؟ فقال عليه السلام : حرام هي . فقلت : جعلت فداك فيستصبح بها ؟ فقال عليه السلام : أما علمت أنّه يصيب اليد والثوب وهو حرام ؟ ؛ لأنّه من الضروري عدم حرمة تنجيس اليد والثوب في الشريعة المقدسة ، وبهذا تكون الرواية ظاهرة في أنّه عليه السلام في مقام التنزّه عن الانتفاع بالميتة .
وثانيهما : حمل المانعة على إرادة الانتفاع بالميتة ، كما ينتفع من المذكى باستعمالها في الأكل وغيره مما يشترط فيه الطهارة ؛ لأنه الظاهر من قول السائل : ينتفع بها ؛ أي هل ينتفع بها كالانتفاع بالمذكّى ؟ وهذا الجمع أقرب إلى الذوق . وعليه فالمحرم خصوص الانتفاع بها فيما يشترط فيه الطهارة والتذكية .
وأما ما لا يشترط فيه شيءٌ منهما ، فالانتفاع فيه بالميتة محكوم بالجواز » « 1 » .
محصّل كلامه : أنّ الجمع بين نصوص المقام بوجهين :
أحدهما : الجمع بينها بالقرينة النوعية ، وهي قاعدة تقديم النصّ على الظاهر .
وذلك لأنّ ما دلّ على جواز الانتفاع بالميتة بمثل الاستصباح صريحٌ في الجواز ، وأما دلّ على منعه ظاهرٌ في عدم الجواز بظهور صيغة النهي .
ثانيهما : الجمع بينهما بالقرينة الداخلية الشخصية ، وهي : ظهور قول السائل : « ينتفع بها ؟ » في إرادة الانتفاع بالميتة على نحو الارتفاع من المذكّى بالأكل والشرب ، ونحو ذلك ممّا يشترط فيه الطهارة .
وبهذا البيان تبيّن وجه تطبيق هذا الفرع وأنّه ينطبق على أيّة قاعدة من قواعد الجمع بين المتعارضين .
هامش
( 1 ) - / التنقيح ، كتاب الطهارة : ج 1 ، ص 560 - 561