بيع خُرءِ الحيوان
غير مأكول اللّحم
ومنها : مسألة بيع خُرءِ الحيوان غير مأكول اللحم ، فقد اختلفت فيه النصوص المانعة والمجوّزة .
وقد ذكر الفقهاءُ لها وجوهاً للجمع ، أوفَقُها بالقاعدة تقديم النصوص المجوّزة وحمل النصوص المانعة على الكراهة . وإنّما ينطبق هذا الجمع على قاعدة تقديم النص على الظاهر ؛ إذ نفي البأس صريحٌ في الجواز ولفظ الحرام والسحت ظاهرٌ في عدم الجواز ، بناءً على عدم كون لفظ الحرام صريحاً في نفي الجواز .
ولكن ورد في المقام رواية ، وهي موثقة سماعة قال : « سأل رجلٌ أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا حاضرٌ ، فقال : إنّي رجلٌ أبيع العذرة فما تقول ؟ قال عليه السلام : حرامٌ بيعها وثمنها وقال عليه السلام : لا بأس ببيع العذرة » « 1 » .
وقد وقع الكلام في الجمع بين صدرها وذيلها ، وفي أنّها روايتان متعارضتان أم رواية واحدة ، وفي كيفية الترجيح على فرض عدم إمكان الجمع .
قال السيد الخوئي - بعد بحث مفصّل في المقام - : « وأما رواية سماعة ، فان قلنا إنّها رواية واحدة ، فلا محالة تسقط عن الاعتبار ؛ لتنافي صدرها لذيلها ، فتكون مجملة . أما إذا قلنا بأنّها روايتان وقد جمعهما الراوي في الرواية ، فتكون الجملتان من قبيل الخبرين المتعارضين . ويؤيّد تعددها قوله : « وقال عليه السلام :
لا بأس . . . » ؛ لأنها لو كانت رواية واحدة لم يكن وجه لقوله : « وقال عليه السلام » ، بل الصحيح أن يقول حينئذٍ : « حرام بيعها وثمنها ، ولا بأس ببيع العذرة » . ويؤكده أيضاً الاتيان بالاسم الظاهر في قوله عليه السلام : « لا بأس ببيع العذرة » ؛ فانّها لو كانت رواية واحدة ، لكان الأنسب أنّ يأتي المضمر بدلًا عن الاسم الظاهر ؛ بأن يقول :
« لا بأس ببيعها » . وكيف كان فالظاهر أنّها روايتان متعارضتان .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 40 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2