ومقتضى الجمع العرفي بينهما حمل المنع على الكراهة بإرادة المكروه من كلمة الحرام بقرينة قوله : « لا بأس ببيع العذرة » كما هو الحال في كل مورد تعارض فيه كلمة الحرام ونفي البأس ، فانّهم يجعلون الثاني قرينة على إرادة الكراهة من الحرام ، كما ذهب إليه السبزواري قدس سره . هذا كله مع قطع النظر عن رواية يعقوب بن شعيب . « 1 » وأما إذا اعتمدنا عليها ، فالأمر أيضاً كما عرفت ، فنحملكلمة « السحت » أوالحرام علىالكراهة بقرينة نفيالبأس فيروايةالجواز .
إلّا أن شيخنا الأنصاري قدس سره استبعد حمل السحت على الكراهة ، ولعلّه من جهة أنّ السحت بمعنى الحرام الشديد ، ولكن الأمر ليس كما أفيد ؛ لأنّ السحت قد استعمل بمعنى الكراهة في عدة روايات :
منها : ما ورد من أنّ ثمن جلود السباع سحت .
ومنها : ما دلّ على أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن من السحت .
ومنها : ما ورد من أن ما يأخذه الحجام مع المشارطة سحت . وقد حملوه على الكراهة الشديدة ؛ لمعارضتها بما دل على الجواز ، بل وفي لسان العرب : أنّ السحت يستعمل في الحرام تارة : ويستعمل في المكروه أخرى . ومع ورود استعمال السحت بمعنى الكراهة في الأخبار ، وتصريح أهل اللغة بصحته لا محذور في حمله على الكراهة الشديدة في المقام .
هذا ، ثم لو سلمنا عدم إمكان الجمع العرفي بينهما ، فلابد من الرجوع إلى المرجحات . والترجيح مع الروايات الدالة على الجواز . لأنّها مخالفة للعامة كما أنّ ما دلّ على عدم جوازه موافق ، معهم لذهابهم قاطبة إلى بطلان بيع النجس » . « 2 »
هامش
( 1 ) عن أبي عبداللَّه عليه السلام : ثمن العذر دمنالسحت . / الوسائل : ب 40 منأبواب ما يكتسب به ح 1
( 2 ) التنقيح ، كتاب الطهارة : ج 1 ، ص 477 - 479