تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وهي قرينة داخلية شخصية . وقد سبق أنّ المانع من استقرار التعارض قد يكون قرينةً نوعية كنسبة العموم والخصوص المطلق بين موضوعي الحكم في الخطابين . وقد يكون المانع قرينة شخصية مختصّة بمورد الخطاب ، كما في الرواية المجوّزة في المقام . قد ارتضى المحقق النائيني بهذا الجمع ومقتضاه الفتوى بعدم جواز القراءة على المصحف ، ولكنه لم يفت بذلك واحتاط بتركه . بترك القراءة من المصحف ؛ حيث قال : « المسألة الثالثة : هل يعتبر القراءة من ظهر القلب أو يكفي القراءة من المصحف ؟ فيه روايتان متعارضتان إحداهما : الصحيح عن الصيقل سأل الصادق عليه السلام : ما تقول في الرجل يصلّي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريباً منه ، قال عليه السلام : لا بأس بذلك ، ثانيهما : خبر علي بن جعفر المروي في قرب الأسناد سأل أخاه موسى عليه السلام عن الرجل والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه يقرأ ويصلّي قال عليه السلام لا يعتدّ بتلك الصلاة . وقد حمل الصحيح على النافلة الليلية بقرينة ذكر السراج ، حيث إنّ الغالب عدم الحاجة إلى السراج في مثل صلاة المغرب وخصوصاً بعد استحباب قراءة السور الطوال في صلاة الليل التي لا يحفظها غالب الناس ، فتأمّل . وعلى كلّ حال لا ينبغي ترك الاحتياط بالقراءة من ظهر القلب مع التمكّن » « 1 » . ولا يخفى أنّ مقتضى الصناعة على فرض صحة سند الروايتين وعدم امكان الجمع المزبور ، تساقطهما بالتعارض لو لم يكن هناك مرجّحٌ . والمرجع إطلاقات الجواز من الكتاب والسنة . مع قوّة احتمال ترجيح المجوّز بموافقة اطلاقات الكتاب والسنة ومخالفة الرواية المانعة لاطلاقاتهما .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة / تقرير بحث النائيني : ج 2 ، ص 86 - 87