تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ولكن جمع بينها المحقق النائيني قدس سره بقرينة ما جاءَ في خبر ثالث شاهد للجمع ، وهو قوله : « إلّا أنّ هذه قبل هذه » . ومقتضاه انقلاب نسبة التباين إلى العموم والخصوص المطلق وانطباق هذه الفرع على قاعدة تقديم النص أو الأظهر على الظاهر صحة صلاة الظهر في مفروض المسألة . قال قدس سره : « وبعبارة أوضح : إنّ النسبة بين قوله عليه السلام : إذا زال الزوال دخل الوقتان ، وبين ما في رواية داود بن فرقد « 1 » ، وإن كان هو التباين ، لأنّ إطلاق قوله : إذا زال الزوال دخل الوقتان ، يشمل ما إذا لم يصل الظهر ، فهو باطلاقه دالّ على دخول وقت العصر وإن لم يكن قد صلّى الظهر ، وكذا إطلاق رواية داود بن فرقد الدالة على الاختصاص يدلّ على عدم دخول وقت العصر قبل مضي مقدار أربع ركعات من أول الزوال مطلقاً سواء صلّى الظهر أو لم يصلّها ، فالروايتان متعارضتان باطلاقهما . ولكن بعد تقييد قوله عليه السلام : إذا زال الزوال دخل الوقتان ، بقوله عليه السلام عقيب ذلك كما في بعض الروايات : « إلّا أنّ هذه قبل هذه » ، فيخرج صورة عدم فعل الظهر عن إطلاقه ، ويبقى صورة فعل الظهر قبل الزوال على وجه صحيح مشمولًا لقوله : إذا زال الزوال دخل الوقتان ؛ لعدم دخول هذه الصورة تحت المقيّد ، وهو قوله : « إلّا أنّ هذه قبل هذه » ؛ لأنّ هذه الجملة إنّما تصح فيما إذا كان الفرضان بعدُ باقين في ذمّة المكلّف ؛ إذ لو لم يبق في ذمّة المكلّف إلّافرض واحد لم يكن معنى لقوله هذه قبل هذه . فالمقيد إنّما يُخرج صورةً عن تحت الاطلاق ؛ وهي ما إذا
هامش
( 1 ) رواها داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلّى المصلّي أربع ركعات ، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشّمس مقدار ما يصلّي أربع ركعات ، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر ، وبقى وقت العصر حتى تغيب الشمس » . / المصدر : ح 7