ما سوى العزائم ما شاءَ ، وفي آخر جواز قراءة سبع آيات . وفي ثالث جواز قراءة سبعين آية . وقد دلّت الأخيرتان بمفهوم التحديد على عدم جواز قراءة أكثر من سبع أو سبعين آية .
ومقتضى القاعدة في الأخيرتين تقديم منطوق الطائفة الثالثة على مفهوم الثانية . وحصرالمنع في قراءة ما زاد عن السبعين ؛ لأنّها صريحة في جواز قراءة سبعين آية . ولكن لم يلتزم بذلك إلّابعض الفقهاء ، كما أشار إلى ذلك في الجواهر ؛ حيث قال - بعد بحث طويل في ذلك - :
« نعم ، المعروف نقله في لسان الأصحاب تحريم ما زاد على سبع ؛ إذ نقله الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا ومثله ابن إدريس في السرائر ، وكذا غيرهما . لكنّا لم نعرف القائل به من المتقدمين على الشيخ . نعم هو ظاهر ابن البراج في المهذّب ؛ حيث قال : ولا يجوز أن يقرأ منه أزيد من سبع آيات . وقيل إنّه قد يظهر أيضاً من الشيخ في كتابي الأخبار .
وفيه : أنّ الشيخ في الاستبصار ذكره احتمالًا في مقام الجمع بين الأخبار كما ذكره غيره . نعم قد يظهر منه في التهذيب كما يظهر منه في النهاية ؛ حيث قال فيها : ويقرأ القرآن من أيّ موضع شاءَ ما بينه وبين سبع ، إلّاأربع سور ، مع احتمال إرادته ثبوت الكراهة فيما عدا ذلك ، كعبارة المقنعة أيضاً ، فإنه قال :
لا بأس أن يقرأ من سور القرآن ما شاء ما بينه وبين سبع آيات إلّاأربع سور ، فانّ ثبوت البأس أعم منه ، إلّاأنّ الظاهر أنّ الشيخ فهم من عبارة المقنعة ثبوت الحرمة في الزائد .
وكيف كان فهو ضعيف كسابقه مخالف للُاصول والعمومات وما سمعته من الاجماعات المنقولة ، مع أنّه خال عن المستند سوى الموثق عن سماعة ، قال :
سألته عن الجنب هل يقرأ القرآن ؟ قال ما بينه وبين سبع آيات ، قال الشيخ : وفي
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 289
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٨٩