تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
رواية زرعة عنه سبعين آية ، وبذلك عدّهما بعضهم روايتين ، مع احتمال أن تكون رواية واحدة مضطربة ، وهو - مع معارضته لما سمعت - لا يصلح لأن يكون مقيِّداً أو مخصصاً للأخبار الكثيرة التي فيها الصحيح وغيره الدالة على جواز قراءته ما شاء إلّاالسجدة ، مع أنّه بعد فرض كونهما روايتين يحتمل قوياً في الثانية إرادة بيان جواز قراءته ما شاءَ ، وذلك طريق متعارف في إفادة هذا المعنى ، كما ذكر ذلك في قوله تعالى : إن تستغفر لهم سبعين مرّة ، بل يحتمل إرادة ذلك أيضاً في الأولى ، لكنه ضعيف كما ذكر في بيان قوله صلى الله عليه وآله : نزل القرآن على سبعة أحرف ، ومع ذلك فهما متعارضتان ؛ إذ مفهوم الأولى حرمة ما عدا السبع ، ومفهوم الثانية حلّيته إلى السبعين ، ومقتضى الجمع بينهما - بتحكيم الثانية على الأولى - حرمة الزائد على السبعين ، مع أنّ المنقول من القول إنّما هو حرمة ما زاد على السبع ، بل لم أعرف أحداً قال بحرمة ما زاد على السبعين » « 1 » . ولكنّك عرفت مما سبق أنّ مقتضى القاعدة تقييد إطلاق الجواز بمفهوم التحديد . فلو كان سند الخبر الناهي عن السبعين صحيحاً ، لابدّ من الحكم بتحريم قراءة ما زاد عن سبعين آية . وإعراض المشهور غير مخلّ ؛ نظراً إلى ما اخترناه من عدم وهن الخبر الصحيح باعراضهم . ولو كان سنده ضعيفاً يُحكَّم عموم الجواز ؛ لعدم اشتهار المنع بين الأصحاب حتى ينجبر به ضعفه . هذا ، ولكن الخبر المزبور لم يفت أحدٌ بمضمونه كما قال في الجواهر وعليه فأعرض عنه الكل ، فلا يمكن الالتزام‌به . وعلى أيّ حال وجه تطبيق هذا الفرع وما ورد فيه من النصوص على المقام ، أنّ ما جاءَ في كلام صاحب الجواهر من تقديم الطائفة الثالثة على الثانية من صغريات قاعدة تقديم النص أو الأظهر على الظاهر ؛ إذ الثالثة دلّت بمنطوقها
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 3 ، ص 68 - 69
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 290 | علي أكبر السيفي المازندراني