العرفي بين الخطابات الشرعية المتخالفة ورفع تعارضها البدوي بذلك .
وهذه السيرة تؤسّس أصلًا عقلائياً في المقام . فنستطيع بذلك أن نقول : إنّ الأصل العقلائي يقتضي الجمع الدلالي العرفي بين الكلمات والأقوال المتخالفة الصادرة من متكلّم واحد .
وهذا من أقوى الأدلّة لاعتبار هذه القاعدة . وقد أجاد السيد الشهيد الصدر في بيان ذلك ؛ حيث قال : « إنّ المتكلّم العرفي استقرّ بناؤه عموماً كلما تكلّم بكلامين من هذا القبيل أن يجعل من أحدهما المعين قرينة على الآخر . وحيث إنّ الأصل في كل متكلّم أنّه يجري وفق المواضعات العرفية العامة للمحاورة فيكون ظاهر حاله هو ذلك .
ومن حالات الاعداد العرفي النوعي إعداد الكلام الأخص موضوعاً ليكون قرينة ومحدِّداً لمفاد الكلام الأعم موضوعاً ، ومن هنا تعيّن تخصيص العام بالخاص وتقييد المطلق بالمقيد ، بل تقديم كل ظاهر على ما هو أقل منه ظهوراً بدرجة ملحوظة وواضحة عرفاً لوجود بناءات عرفية عامة ، على أنّ المتكلّم يعوّل على الأخص والأظهر في تفسير العام والظاهر .
وتسمّى جميع حالات القرينية بموارد الجمع العرفي . ويسمّى التعارض في موارده بالتعارض غير المستقرّ ؛ لأنّه يُحَلُّ بالجمع العرفي تمييزاً له عن التعارض المستقر وهو التعارض الذي لا يتيسر فيه الجمع العرفي » « 1 » .
ولا يخفى أنّ تعبيره بالاعداد العرفي النوعي إنّما هو في مقابل الاعداد الشخصي . ومقصوده من الاعداد الشخصي سوق أحد الكلامين المتعارضين وإعداده لتفسير مراده من قِبَل شخص المتكلّم في تكلّمه وبيانه باستعمال ألفاظ صريحة في مراده كأن يقول مثلًا : « أقصد من كلامي ذاك هذا المعنى » أو ظاهرة
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة : ج 3 ، ص 637 - 638