تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الجمع العرفي العقلائي والعمل بالدليلين على نحو يستحسنه العقلاء في محيط التشريع ؛ بداهة أنّه لا يؤخذ بقواعد التعارض ، إلّا بعد عدم إمكان الجمع العقلائي ومزيّفٌ لو أريد به الأخذ بالدليلين ولو مع عدم مقبولية الجمع ، بأن يقال في مثل قوله : أكرم كل عالم وقوله : لا تكرم عالماً ، إنّا نعمل ببعض مضمون كل منهما ، فنحكم بوجوب إكرام نصفهم وحرمة إكرام النصف » « 1 » . وهذا الكلام من الشيخ الأعظم يناقض ما سبق منه في المقام من تفسير الامكان في كلام ابن أبي الجمهور بالامكان العرفي المقابل للامتناع العرفي . ومن هنا تعجّب منه السيد الإمام بقوله : « والعجب أنّه قدس سره اختار في المقام ما كان مخدوشاً عنده في ذلك الباب ، بل ادعى هناك الاجماع والدليل على خلافه واستند في المقام بعين ما رده في ذلك المقام ، إذ من الواضح أنّ الاخذ ببعض مضمون قول كل من المقومين - بدعوى أنّ الجمع بين الدليلين أولى من الطرح - مستلزم لقبول الجمع التبرّعي غير العقلائي الذي قدح فيه » « 2 » . والظاهر أنّه فهم من كلام القوم أنّ مرادهم من الامكان والجمع في نصّ القاعدة ما هو أعم من الامكان العقلي والجمع التبرّعي ، خلافاً لما استظهره من كلام الأحسائي . ومن هنا رتّب الاشكالات المزبورة على هذا المعنى كما يلوح ذلك من قوله : « العمل بهذه القضية على ظاهرها » فهذه الفقرة من كلامه تُشعر باستظهاره المعنى الأعم من الجمع والامكان في نصّ القاعدة . وظاهره التزامه بصحة القاعدة واعتبارها بالمعنى الذي فسّر به كلام الأحسائي ولازمه التزامه بتحقق إجماع العلماء على القاعدة بالمعنى الذي بيّناه وصحّحناه .
هامش
( 1 ) كتاب البيع للسيد الخميني : ج 5 ، ص 140 ( 2 ) كتاب البيع : ج 5 ، ص 140 - 141