الاستدلاللكتاب والسنة
أما الكتاب والسنة :
فيمكن الاستدلال لاعتبار هذه القاعدة ووجوب العمل بها ، بما دل من نصوص الكتاب والسنة على اعتبار خبر الواحد كآية النبأ ونحوها ، وكذا الروايات المستفيضة الدالة على اعتبار خبر الثقة .
وذلك لأنّها تدلّ باطلاقها على وجوب العمل بخبر الثقة مهما أمكن ، ولو بالجمع بين الخبرين المتعارضين وحمل أحدهما على الآخر . فلا يجوز رفع اليد عن إطلاق أدلّة اعتبار الخبر وطرح أحد الخبرين المتعارضين أو كليهما ، مهما أمكن العمل بهما معاً أو بأحدهما بالجمع بينهما على طريقة أهل العرف والمحاورة العقلائية .
الاستدلال بالاجماع
وقد استُدل لهذه القاعدة بالمعنى الذي بيّناه - وهو الامكان والجمع العرفيين أو بشاهد ثالث روائي - باجماع الأصحاب .
وهذا الاجماع قد صرّح به ابن أبي جمهور الأحسائي ؛ حيث قال : « إنّ كل حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك : أوّلًا البحث عن معناهما وكيفية دلالة ألفاظهما ، فان أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل والدلالات ، فاحرص عليه واجتهد في تحصيله ؛ فانّ العمل بالدليلين مهما أمكن خيرٌ من ترك أحدهما وتعطيله بإجماع العلماء » « 1 » .
ولكن قد عرفت بما بيّناه أنّ مصبّ الاجماع المزبور هو الجمع العرفي وما كان له شاهدٌ من النص الشرعي ، لا الجمع العقلي بحمل أحدهما أو كليهما على خلاف الظاهر بالقرينة العقلية الدقّية غير العرفية ، أو بلا قرينة بالجمع
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 4 ، ص 136