تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
التبرّعي ، كما أشار إليه الشيخ الأعظم بقوله : « وأما ما تقدّم من عوالي اللئالي . . . فانّ الظاهر من الامكان في قوله : فان أمكنك التوفيق بينهما ، هو الامكان العرفي في مقابل الامتناع العرفي بحكم أهل اللسان » « 1 » .

الاستدلال بالسيرة العقلائية

ويمكن الاستدلال لهذه القاعدة - بالمعنى الذي بيّناه - بالسيرة العقلائية المحاورية بتقريب : أنّ بين الأقوال والكلمات الصادرة من أهل العرف يوجد كثيراً ما اختلافٌ وتنافٍ بدويٌ ، ويرفعها أهل المحاورة بحسب محامل ووجوه مرتكزة في أذهانهم ويكشفون مرادات المتكلّمين من كلماتهم المتخالفة بما يرونه من قرينية بعضها على كشف المراد الجدّي من البعض الآخر ، فيحملون أحد المتعارضين على الآخر ، وهذا هو الجمع العرفي . وكذلك الخطابات المتخالفة الصادرة من الشارع ، يمكن رفع التعارض البدوي بينها بحمل بعضها على البعض الآخر واستظهار مراد الشارع من مجموعها بالطريقة المتعارفة والمحامل والوجوه المرتكزة بين أهل المحاورة . وذلك لأنّ الشارع قد تكلّم بخطاباته التشريعية وبيّن الأحكام الإلهية للناس بلسان قومه ، وعلى أساس القواعد المحاورية المحكّمة بين أهل المحاورة ، كما دلّ على ذلك قوله تعالى : « وما أرسلنا من رسول ؛ إلّا بلسان قومه ليبيّن لهم » « 2 » ، فان ظاهر هذه الآية كون بيان الأحكام والحدود الإلهية للناس غرضاً لارسال كل رسول بلسان قومه ، ويفهم منها مقدمية التبليغ والتكلّم بلسان القوم لبيان الأحكام وتبيينها وتفهيمها للناس . وحاصل الكلام : أنّ السيرة العقلائية المحاورية قائمة على الجمع الدلالي
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 25 ( 2 ) إبراهيم : 4