والمختلفين .
وثانياً : لفرض كونهما ظنّيين في الدلالة ، فيمكن الجمع بينهما وحمل أحدهما على الآخر .
نعم لو كانا قطعيين وصريحين في مدلولين متضادّين أو متناقضين ، يخرجان عن محل الكلام ؛ لعدم إمكان الجمع بينهما بوجه حينئذٍ .
وكذا لو كان أحد الدليلين قطعي السند والدلالة فلا يمكن حصول الظن الفعلي بمدلول ما يعارضه من الدليل ظنّي السند ، بل لا يمكن حصول الظنّ الفعلي بمدلول دليلين متعارضين ظنيَّين سنداً . وهذا هو مراد الشيخ الأعظم من قوله : « ثم إنّ التعارض - على ما عرفت من تعريفه - لا يكون في الأدلة القطعيّة ؛ لأنّ حجّيتها إنّما هي من حيث صفة القطع ، والقطعُ بالمتنافيين أو بأحدهما مع الظنّ بالآخير غير ممكن .
ومنه يعلم : عدم وقوع التعارض بين دليلين يكون حجّيتهما باعتبار صفة الظنّ الفعلي ؛ لأنّ اجتماع الظنّيين بالمتنافيين محالٌ ، فإذا تعارض سببان للظنّ الفعلي ، فان بقي الظنّ في أحدهما فهو المعتبر ، وإلّا تساقطا .
وقولهم : إنّ التعارض لا يكون إلّافي الظنّين ، يريدون به الدليلين المعتبرين من حيث إفادة نوعهما الظنّ » « 1 » .
ولكن يرد عليه أنّه لو كان مراده الظنّ الفعلي بمضمون الدليلين المتنافيين بحسب مدلولهما الاستعمالي ، فلا يمكن ، كما قال ، ولكن هذا الامتناع بنفسه سبب التعارض ؛ حيث إنّه لو أمكن القطع أو الظنّ الفعلي بمدلولهما معاً لم يكن تعارض في البين . ولكن هذا التعارض بدوي غير مستقرّ ؛ حيث يزول بالتأمّل العرفي .
وإن كان مراده الظن الفعلي بمدلول المتعارضين بعد حمل أحدهما على
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 18