على كون لفظ « العذرة » بمعنى ما يعم عذرة الانسان والحيوان بحسب اللغة ، يكون مدلول الدليلين في العموم ظنّيين ، فيمكن الجمع والحمل بينهما عرفاً .
وهذا وجه أولوية رفع اليد عن ظاهر المتعارضين بمدلولهما البدوي الاستعمالي ، بل هو وجه استقرار ظهورهما في المدلول الجدّي . وعليه فلا دوران بين رفع اليد عن التعبّد بسند أحدهما وبين رفع اليد عن التعبّد عن ظاهر الآخر ، إذ مع التعبّد بسند هما معاً يمكن التعبّد بمدلولهما الجدّي .
ورابعاً : لا ريب في كون وجه سؤال الرواة عن حكم المتعارضين تحيُّرهم في كيفية الأخذ بهما ؛ لعدم إمكان الجمع بينهما في نظرهم .
ولكن هذا التحيّر إنّما كان في غير الموارد الجمع العرفي . ومن هنا لم يرد شيءٌ من نصوص الترجيح في موارد الجمع العرفي ، من التخصيص والتقييد والحكومة والورود ، ولا في شيء من موارد الجمع الشرعي بشهادة النص .
فانّهم إذا لم يروا إمكان الجمع بين المتعارضين عرفاً ولا شرعاً - بشاهد من النصّ الشرعي - كانوا يبقون متحيرين في حكم الأخذ بالمتعارضين ، وإن أمكن الجمع بحمل أحدهما أو كليهما على خلاف الظاهر بلا قرينة عرفية أو شرعية .
وخامساً : إنّ إجماع العلماء على إعمال المرجّحات لا ينافي القاعدة المزبورة ؛ لأنّ المرجّحات كلها إنّما هي في غير الموارد الجمع العرفي والشرعي على نحو ما بيّناه .
نقد كلامالشيخ الأعظم
وحاصل الكلام في نقد مقال الشيخ الأعظم في المقام :
أنّ ما جاء في كلامه من تركيز مناقشاته على العمل بظاهر هذه القاعدة بقوله : « إنّ العمل بهذه القضية على ظاهرها يوجب سدّ باب الترجيح » لو كان مقصوده من ظاهر القاعدة شمول لفظ « الجمع » في متن