4 - ومن الوجوه المستدل بها لعدم كلية هذه القاعدة إجماع علماء الاسلام من زمن الصحابة إلى يومنا هذا ؛ حيث إنّهم لم يزالوا يستعملون المرجّحات في الأخبار المتعارضة بظواهرها واختيار أحدهما وطرح الآخر ، من دون تأويلهما معاً لأجل الجمع .
رد إشكالات الشيخعلى ظاهر هذه القاعدة
هذا تحرير كلام الشيخ الأعظم وبيان لبّ مراده ، ولكن فيه مواقعٌ من النظر ؛ إذ يرد عليه :
أوّلًا : أنّ ما أشار إليه من لزوم محذور سدّ باب الترجيح من العمل بهذه القاعدة على ظاهرها ، غير صحيح ؛ إذ في غير موارد الجمع العرفي والجمع الشرعي الذي بشهادة من النصّ ، يُحكَّم الترجيح بالمرجّحات المنصوصة وغيرها ، وموارد ذلك غير عزيز .
وثانياً : إنّ ما أشكل به من لزوم الهرج من العمل بهذه القاعدة على ظاهرها ، ممنوع ، وذلك لأنّ معيار الجمع وملاكه مضبوط كما بيّناه في شرح مفاد هذه القاعدة . وذلك إمّا بنظر أهل العرف ؛ حيث يرون أحدهما قرينة كاشفة عن المراد من الآخر ، وإما بشهادة النص الشرعي الوارد لبيان المراد من المتعارضين ، ولتوجيه مدلولهما والجمع بينهما ، ويُعبّر عنه بشاهد الجمع الشرعي .
وأنت ترى أنّ هذين الملاكين - العرفي والشرعي - مضبوطان . فكلّما إذا لم يتحققا تصل النوبة إلى الترجيح ، ومع ذلك كيف يلزم الهرج والمرج .
وثالثاً : أنّ الخبر الظنّي إذا قام عليه دليل الاعتبار يكون في حكم القطعي لملاك الحجية ، ولا فرق بينه وبين القطعي في أصل الحجية . ولكن إذا كان مدلولهما ظنّيين يكون الجمع بينهما وحمل أحدهما على الآخر بمكان من الامكان عرفاً . ففي مثال : « ثمن العذرة سحت » ، و « لا بأس ببيع العذرة » ، بناءً