المنصوصة .
هذا ، مع أنّ مخالفة العامة وموافقتها لا ربط لهما بكيفية الدلالة اللفظية ولا بنحوٍ من أنحائها ، ولا تُعدّان من وجوه الجمع عرفاً ، بل إنّما هما جهتان من جهات صدور الرواية . وجهة الصدور هي الجهة التي تدعو الإمام عليه السلام أن يُطبِّق تعابيره وألفاظ كلامه على ما يطابق تلك الجهة المخالفة للحكم الأوّلي الواقعي ؛ رعايةً لمصلحة يراها الإمام عليه السلام .
فلو كانت تلك الجهة هي التقية تدعو الإمام عليه السلام أن يجعل كلامه على وفق التقية ، وذلك باستخدام تعابير واستعمال ألفاظ في بيان الحكم كانت بظاهرها ملائمة لمذهب العامّة ، وقابلة للحمل عليه ، حتى يصون بذلك الإمام عليه السلام وشيعته من ضرر مخالفتهم ، وعليه فلا ريب في كون صدور الخبر الموافق للعامة لجهة التقية وبداعي مراعاة مذهب العامة ، وإنّه غير قابل للتوجيه الدلالي والحمل على ما يوافق مذهب الحق فيما إذا صدر عنهم نصوص معتبرة مخالفة لهم . ومن هنا إذا أحرز الفقيه صدوره على وجه التقية يطرحه ويأخذ بالخبر المخالف لهم ، لعلمه بكونه موافقاً لمذهب الحق .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 261
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٦١