تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بل يرى ذلك ممكناً ؛ حيث لا يستلزم ذلك تناقضاً أو تضادّاً في نظر العقل . وهذا هو المراد من الاشكال العقلي ولكن لا ربط له بالجمع المقصود في نصّ القاعدة ؛ لأنه داخل في الظواهر ، بل به يوجّه ظهور الدليلين المتخالفين ويُستدلّ به على تعيين ظاهرهما . فكيف قال هذا العَلَم بالتفكيك بينهما ؟ ! . وقد عَدَلَ صاحب العروة عن ظاهر كلامه المزبور في ختام بحثه عن ذلك ، فحكم بتعيُّن إرادة الامكان العرفي دون العقلي . وناقش في كلام الوحيد البهبهاني من إرجاعه الامكان العرفي إلى الامكان العقلي . وعلّل ذلك بقوله : « إذ بعد البناء على كون المراد هو الجمع الدلالي ، لا تفاوت بين العقل والعرف ؛ إذ الجمع غير معقولٍ مع عدم مساعدة القرينة ؛ إذ لا بدَّ فيه من كونه على وجه يُستكشف منه المراد ، ولا يمكن ذلك بدون القرينة ؛ إذ الحمل على بعض المحامل بدون الكاشف جمع عملي - لا دلالي - ، قد عرفتَ ما فيه من الخلط والاشتباه ؛ إذ لا شبهة في صدق الامكان العقلي فيما لا يمكن عرفاً بمجرَّد احتمال كون المراد كذا ، وإن لم يكن عليه دليلٌ ولا شاهدٌ ؛ إذ يمكن إرادة خلاف الظاهر بلا نصب قرينة ، ويمكن أن يكون هناك قرينة اختفت علينا ، فدعوى عدم الامكان العقلي إلّا فيما يمكن عرفاً ، خلاف البديهة » « 1 » .

كلام الشيخ الأعظم قدس سره في تفسير الامكان

هذا ، ولكن يظهر من الشيخ الأعظم أنّ مرادهم من الامكان هو ما يقابل الامتناع العرفي الذي هو حمل اللفظ على معنى بلا قرينة عرفية ؛ إذ فسّر الامكان في كلام صاحب الغوالي بما لا يمتنع جمعه عند أهل اللسان ، وبيَّن الجمع الممتنع عندهم بحمل اللفظ على خلاف ظاهره بغير قرينةٍ . ومن هنا أشكل على الاستشهاد بكلام صاحب
هامش
( 1 ) كتاب التعارض ، للسيد اليزدي : ص 128