القسم الثاني ، قال :
« الثانية : الامكان بشاهد من عقل أو نقل ، كما لو فرض عدم فهم العرف كونهما أو أحدهما قرينةً على الآخر ، كما في الصورة الأولى ، لكن كان العقل حاكماً - على فرض صدورهما معاً - أنّه لا بدَّ أن يكون المراد كذا » « 1 » .
وإنّه قدس سره بعد ما صوَّر في المقام خمس صور وجعل قسمي الثاني والثالث الصورة الثانية في كلامه ، وبيَّن حكم كلّ واحد منها ، قال : « ومحل الإشكال والنزاع الصور الثلاث الأخيرة ، وإلّا فالأوّلان لا إشكال فيهما » . « 2 »
وتلك الصور الثلاثالباقية يجمعها الامكان بالتأويلالبعيد عنأذهانالعرف من غيرشاهد روائي ولاعقلي ، إمّامع تعيّن المعنى المؤوّل حسب الذوق الشخصي أوأقربيتهمن بينالمعاني المحتملة أو عدم رجحانه . « 3 » ولكن كل ذلك خلاف الظاهر وخارج عنمصبّ القاعدة ؛ لفرض بعده عن الارتكاز والمتفاهم العرفي ، وعدم شاهد له منالنصوص . بل يرجعذلك إلىالجمعالتبرّعي . وقدسبقالكلام فيه آنفاً .
وأما الامكان العقلي بالمعنى الذي ذكره وجعله داخلًا في مصبّ القاعدة من غير إشكال ، ففيه أنّه بعد كون الوجه العقلي بعيداً عن الارتكاز والمتفاهم العرفي - كما هو مفروض كلامه ، وإلّا لدخل في القسم الأوّل - ، لا يدخل في ظاهر اللفظ ، والمفروض عدم شاهد له من النصوص . فاذاً كيف يدخل في مجرى القاعدة ومصبّها ؟ هذا مع أنّ الذي يراه العقل وجهاً للجمع بين الدليلين ورافعاً للتنافي بينهما ، يفهمه أهل العرف أيضاً ؛ لأنّ في المحاورات وتعيين ظواهر الألفاظ واستكشاف مرادات المتكلّمين ، لا حكم للعقل بغير ما هو المتفاهم عرفاً .
نعم إمكان إرادة معنى محتمل في عالَم الثبوت بلا قرينة عرفية ، لا ينفيه العقل ،
هامش
( 1 ) كتاب التعارض ، للسيد اليزدي : ص 121 و 122
( 2 ) كتاب التعارض ، للسيد اليزدي : ص 121 و 122
( 3 ) راجع المصدر المزبور