مقبولًا عرفاً أو شرعاً ؛ أي بدليل معتبر شرعي ؛ وذلك لأنّ الجمع في نصّ هذه القاعدة في مقابل الطرح . فيشمل كل جمع مانع من طرح أحد الدليلين أو كليهما .
نعم لابد من اعتبار الجمع عند الشارع ، وذلك إما لكونه داخلًا في المتفاهم العرفي المبنيّة عليه الخطاب الشرعية ، وإما لدلالة نصّ شرعي بالخصوص أو حجة أخرى معتبرة شرعاً .
محصّل الكلام : أنّ الخارج من مصبّ هذه القاعدة إنّما هو الجمع التبرّعي والجمع العملي الذي لا يساعده دليل معتبر شرعي .
هل يُعَدّ الحملعلى التقيةوجهاً للجمع ؟
وقد يُترائى في كلمات الفقهاء ذكر الحمل على التقية من وجوه الجمع ، كما يشاهد في كتاب الوسائل ، فان الشيخ الحرّ كثيراً ينقل عن شيخ الطائفة وغيره ، أو يجمع نفسه بين النصوص المتخالفة بحمل طائفة منها على التقية . ومن هنا وقع الكلام في أنّ الحمل على التقية هل يُعدّ وجهاً للجمع ، أو لا ؟ .
فقد نسب السيد اليزدي إلى الأصحاب الثاني ؛ حيث إنّه - طرح هذا البحث والإشارة إلى ثمرة - قال : « وكيف كان ظاهرهم الثاني ؛ إذ مع التساوي من جميع الجهات يقولون بالأخذ بالمخالف من باب الترجيح ، لا من باب الجمع » « 1 » .
ولا يخفى أنّ الحمل على التقية لو جُعِل وجهاً للجمع بين الخبرين ، لا تصل النوبة مع إمكانه إلى إعمال المرجّحات ؛ نظراً إلى اختصاص إعمال المرجّحات بصورة استقرار التعارض ولا يستقرّ التعارض مع إمكان الجمع الدلالي بين المتعارضين .
وإنّما تظهر الثمرة فيما إذا كان الخبر الموافق للعامّة واجداً لساير
هامش
( 1 ) كتاب التعارض ، للسيد اليزدي : ص 124