أيضاً شاهدٌ من النصوص يُعبّر عنه بالجمع التبرّعي .
وبعبارة أخرى : إنّ الجمع بين الدليلين لا بد لاعتباره وحجيته من ملاك ، وذلك الملاك : إمّا دخول الجمع في ظاهر لفظ الدليلين حسب المتفاهم العرفي ؛ حيث يدخل بذلك في كبرى حجية الظواهر .
وإمّا شاهد ثالث من النصوص غير الدليلين ؛ بأن يدلّ على كشف المراد من أحدهما ؛ بحيث يحصل بدلالته التلاؤم بينهما .
والجمع التبرعي فاقدٌ للملاكين معاً ، وذلك لفرض عدم دخوله في ظواهر الألفاظ ، ولعدم شاهد له من النصوص ، كما هو مأخوذ في ماهيته .
ثانيهما : أنّه لو كان مفاد هذه القاعدة - المجمع عليها - ما يشمل الجمع التبرّعي ، لا يبقى دليلان متعارضان ؛ إذ قلّما يتّفق أن لا يمكن توجيه الدليلين المتعارضين ( كليهما أو أحدهما ) ولا تأويلهما بوجه من الوجوه ، ولو بالجمع التبرعي . وعليه يلزم طرح الأخبار العلاجية المبيّنة لضابطة العلاج بين الدليلين عند استقرار تعارضهما بالترجيح أو التخيير أو رفع اليد عن كليهما حتى لقاءِ الإمام عليه السلام ؛ إذ لا يبقى مورد لهذه النصوص حينئذٍ .
فتحصّل أنّه لا ملاك لحجية الجمع التبرعي ، فلا يصلح أن يكون مراد الأصوليين من قاعدة : « الجمع مهما أمكن أولى من الطرح » .
هذا ، ولكن الجمع الدلالي التبرّعيو العملي إذا كانا ثابتين بشهادة النصوص الشرعية أو بدليل شرعي خارج عن نطاق دلالة الدليلين المتعارضين وعن الارتكاز العرفي ، داخلان أيضاً في مصبّ هذه القاعدة ، بخلاف ما إذا لم يكن لهما شاهدٌ من النصوص الشرعية . وفي الحقيقة يخرج الجمع التبرّعي بذلك عن كونه تبرّعياً .
وحاصل الكلام : إنّ كل جمع مقبول داخلٌ في مصبّ هذه القاعدة ، سواءٌ كان
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 258
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٥٨