المرجّحات ، كما أشار إليه السيد اليزدي « 1 » .
فحينئذٍ لو جعلنا مخالفة العامة من وجوه الجمع الدلالي بعد عدم إمكانه بساير الوجوه ، يؤخذ بالخبر المخالف ويحمل الخبر الموافق على التقية . وذلك لأنّ الحمل على التقية من وجوه الجمع الدلالي ولتقدم الجمع الدلالي على إعمال المرجّحات .
وأما بناءً على كون مخالفة العامة من المرجحات ، يؤخذ بالخبر الموافق ؛ نظراً إلى كونه واجداً لساير المرجحات الواقعة في الرتبة المتقدمة عن مخالفة العامة .
ولا تظهر الثمرة فيما لو كان الخبر المخالف للعامة واجداً لسائر المرجحات أيضاً ، وكذا فيما لم يكن مرجحاً في البين غير مخالفة العامة ، وذلك لأنّه لا بد من أخذ الخبر المخالف للعامة حينئذٍ على أيّ حال ، سواءٌ بنينا على الجمع أو على الترجيح .
ولكن مقتضى التحقيق أنّ مخالفة العامة من المرجّحات لا من وجوه الجمع ، وذلك لما دلّ على ذلك نصوص الترجيح ؛ حيث فُرض في هذه النصوص استقرار التعارض ؛ نظراً إلى تحيُّر الرواة السائلين في مقام العمل بالدليلين المتعارضين ؛ حيث لم يروا إمكان الجمع بينهما بوجهٍ ، فسألوا الإمام عليه السلام عن العمل بأيّهما بعد يأسهم عن العمل بهما معاً وعدم إمكان الجمع بينهما بوجهٍ .
فأجابهم الإمام عليه السلام بتعيُّن العمل بأحدهما ، وهو ما خالف العامة . وليس تعيين العمل بأحد الخبرين وطرح الآخر من قبيل العمل بهما معاً بوجهٍ ، حتى يدخل في وجهٍ من وجوه الجمع . وعليه فلا مناص من الالتزام بكون مخالفة العامّة من المرجّحات . وسيأتي ذكر هذه النصوص وبيان مدلولها في المرجحات
هامش
( 1 ) المصدر