العرفي ينبغي دراستها « 1 » . وليسلنا هنا مجالٌ للبحث عنها .
هل الجمع التبرّعيداخل في محل الكلام ؟
وقد يتوهم أنّ المراد من الجمع في المقام هو الجمع التبرعي ؛ نظراً إلى انتفاء المانع من الأخذ باطلاق دليل حجية الدليلين المتعارضين بامكان الجمع التبرعي ؛ إذ يرتفع تكاذبهما بهذا الجمع ، فيمكن العمل بالدليلين كليهما . ومن أجل ذلك يكون الجمع التبرعي أيضاً أولى من الطرح .
وقد أطنب بعض المحققين « 2 » في بيان وجه خروج الجمع التبرعي عن محلّ الكلام .
ومقتضى التحقيق : خروج الجمع التبرعي عن مصبّ القاعدة المبحوث عنها في المقام ؛ نظراً إلى عدم اعتبار هذا الجمع . والسرّ في عدم الاعتبار بالجمع التبرعي وجهان :
أحدهما : خروجه عن المتفاهم العرفي وعدم دخوله في ظهور لفظ الدليلين المتعارضين ؛ حيث لا يكون الجمع التبرعي داخلًا في ظواهر الألفاظ ليكون حجة عند العقلاء . وهذا بخلاف الجمع العرفي ، فإنه داخل في ظواهر الألفاظ .
وبعبارة أخرى : السر في جواز الجمع بين الدليلين وملاك اعتباره ، كونه مرتكزاً في أذهان أهل العرف ومما جرت عليه سيرة العقلاء في محاوراتهم ؛ بأن يكون أحد الدليلين أو كلٌّ منهما قرينة على كشف المراد من الآخر في ارتكاز العقلاء وسيرتهم المحاورية . فكلُّ جمع بين الدليلين كان واجداً لهذه الخصوصية يُعبّر عنه بالجمع العرفي ، وما كان من الجمع فاقداً لها ولم يكن له
هامش
( 1 ) راجع الرسائل الأصولية ، للوحيد البهبهاني : ص 453 - 486
( 2 ) وهو الشيخ المظفّر في أصول الفقه : ج 2 ، ص 229