ولكن له شاهد ثالث من النصوص ، من غير الخبرين المتعارضين . ولمّا كان هذا الجمع باستناد النص الشرعي ، وليس مما يفهمه العرف مع قطع النظر عن النص الشرعي - الذي هو شاهد الجمع - ، عبرّنا عنه بالجمع الشرعي .
وذلك مثل ما دل من الأخبار على ثبوت ثلاث كفّارات على من جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ، وما دلّ منها على ثبوت كفّارة واحدة عليه ، فانّ هاتين الطائفتين متعارضتان لا جمع عرفي بينهما . ولكن ورد هناك خبر دلّ على الجمع بين الطائفتين بما يرفع التعارض . وهو ما رواه الصدوق عن عبد السلام الهروي ، قال : « قلت للرضا عليه السلام : يا بن رسول اللَّه قد روي عن آبائك عليهم السلام فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ، ثلاث كفّارات ، وروي عنهم أيضاً كفّارة واحدة . فبأيّ الحديثين نأخذ ؟ قال عليه السلام : بهما جميعاً ، متى جامع الرجل حراماً أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفّارات : عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين ، وإطعام ستّين مسكيناً وقضاء ذلك اليوم ، وإن كان نكح حلالًا أو أفطر على حلال فعليه كفّارة واحدة » « 1 » .
ومن هذا القبيل ما دلّ من الأخبار على أنّ ناسي النجاسة لا يعيد صلاته وما دلّ على أنّه يعيده . وورد هناك شاهد جمع بين الطائفتين دلّ على أنّه يعيد في الوقت ، دون خارج الوقت « 2 » .
ففي المثالين المزبورين ، يكون ما ذُكِر من الحمل لرفع التعارض من قبيل الجمع التبرّعي ، لو لم يرد نصّ شاهدٌ للحمل المذكور . وذلك لفرض عدم كون الجمع المذكور فيها عرفياً .
وقد ذكر الأصولي المجدّد الوحيد البهبهاني أقساماً أخرى للجمع الدلالي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 10 ، مما يمسك عنه الصائم ، ح 1
( 2 ) وسائل الشيعة ، طبع آل البيت : ج 3 ، ص 480 - 481 ، ح 4230 و 4231 و 4233 وص 479 ، ح 4228