إلى الجمع الدلالي بنحوٍ .
وقد أشار إلى هذه الوجوه الثلاثة السيد اليزدي بقوله :
« والمراد بالجمع في كلام الجماعة الجمع الدلالي ، دون العملي . فمع عدم إمكان الأوّل يرجع إلى سائر قواعد التعارض من التخيير والترجيح . ونحو ذلك ، وإن أمكن الجمع العملي . وذلك لأنّ محل كلامهم تعارض أدلّة الأحكام ، والجمع العملي فيها خلاف الاجماع كما سيأتي ، مع أنّه موجب للهَرْج والمَرْج . مضافاً إلى أنّ ظاهر كلام صاحب الغوالي ذلك ؛ حيث قال : يجب البحث عن معناهما ، وكيفية دلالة ألفاظهما . هذا مع أنّ المعلوم أنّ غرضهم من هذه القاعدة أنّه إذا أمكن رفع التنافي بين الخبرين بحيث يخرجا عن التعارض وجب ذلك ، ويكون مقدّماً على التخيير والترجيح ، والجمع العملي ليس دافعاً للتنافي كما هو واضح ، فلا ينبغي التأمُّل في أنّ مرادهم من الجمع في هذه القضيّة خصوص الجمع الدلالي ، لا العملي ، ولا الأعم منهما » « 1 » .
الجمع التبرعيوخروجه عنمصبّ القاعدة
قد سبق آنفاً أنّ الجمع الدلالي ينقسم إلى تبرّعي وغير تبرّعي .
وأما الجمع التبرعي : فهو من نوع الجمع الدلالي وفي مقابل الجمع العرفي .
ويمكن تعريفه بأنّه توجيه دلالة أحد الدليلين المتنافيين أو كليهما بوجه لا يساعده الفهم العرفي ولا توافقه سيرة أهل المحاورة ، ولا شاهد له من النصوص . وسيأتي ذكر مثال هذا القسم في ضمن التمثيل للقسم الثاني من الجمع غير التبرّعي .
والجمع غير التبرعي يشتمل على نوعين :
أحدهما : الجمع العرفي ، وهو توجيه دلالة أحد الدليلين المتنافيين أو كليهما بوجه يساعده الفهم العرفي وتوافقه سيرة أهل المحاورة .
ثانيهما : الجمع الشرعي ، وهو ما كان من الجمع لا يساعده الفهم العرفي ،
هامش
( 1 ) كتاب التعارض ، للسيد اليزدي : ص 115