وينبغي الإشارة إلى تعريف الأقسام الثلاثة المزبورة لتعيين القسم المبحوث عنه في المقام ، فنقول :
الجمع الدلالي : توجيه مدلول كل واحد من الدليلين والتصرف في دلالتهما بحيث يرجع أحدهما إلى الآخر أو يرجع كلاهما إلى معنى ثالث ، بحيث يتحقق التلاؤم ويرتفع التنافي بينهما بعد التصرّف والتوجيه .
والجمع العملي : هو الأخذ بمدلول الدليلين في مقام العمل مع إبقاء دلالتهما على حالهما ، من دون توجيه في مدلولهما ولا تصرف في دلالتهما ؛ بأن يُعمل بهما بالتبعيض في مدلولهما بحسب أفراد المتعلّق لا بحسب عمود الزمان .
وقد أجاد السيد اليزدي في بيان الفرق بينهما بطريق التمثيل ؛ حيث قال :
« فالمراد بالجمع العملي هو العمل بهما ، ولو بالتبعيض في مدلولهما ، مع الإغماض عن التصرف في دلالتهما ، مثلًا إذا قال : أكرم العلماء ، وقال أيضاً :
لا تكرم العلماء ، فمرّة يقال : المراد بالعلماء في الأوّل العدول وفي الثاني الفسّاق ويُبنى عمله على ذلك . وتارة يقال : المراد بالعلماء وإن كان هو الجمع في الخبرين ، إلّا أنّه في مقام العمل يؤخذ بالبعض في كل من الحكمين . فالأوّل جمع دلالي والثاني عملي ، كما في تعارض البينتين في ملكيَّة الدار مثلًا ، فانّه لا يتصرّف في لفظالبينتين ، بل يعمل بهما ويحكم بتنصيف الدار .
ومن المعلوم أنّ مورد الجمع العملي ما إذا كان المتعلّق في كليهما أو أحدهما عاماً ذا أفرادٍ أو مركّباً ذا أجزاءٍ ، فلا يجري في البسيط كالحرمة والحلّية والزوجية والحريَّة ونحوها ، إذ التبعيض من حيث الزمان لا دخل له بالجمع العرفي ؛ بمعنى أنّه معلوم العدم ؛ بأن يحكم بالحرمة في يوم ، وبالحلية في آخر » « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض ، للسيد اليزدي : ص 114 - 113