وهذا مما لا إشكال فيه ولابد من الجمع العرفي بالتقييد والتخصيص في هذه الموارد .
وقد تبيّن على ضوء ما بيّناه أنّه لا وجه للاحتياط في الرجوع إلى أحاديث أهل البيت عليهم السلام في متشابهات القرآن ، بل وفي غير المتشابهات . مثل ما إذا كان للآية ظاهراً ، ولكن ورد في النصوص الصحيحة عنهم عليهم السلام ما يخالف ظاهرها .
فلابدّ حينئذٍ من الأخذ بأحاديثهم ؛ لأنّهم عليهم السلام من خوطب بالقرآن وإنّما يعرف القرآن من خوطب به ، ولأنّهم العلماء بالقرآن والمفسّرون له والراسخون به في العلم . وذلك كما أنّ ظاهر قوله تعالى : « فليس عليكم جناحٌ أن تقصروا من الصلاة » « 1 » وقوله : « فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطّوف بهما » « 2 » .
نعم إذا نُقِل عن الأئمّة عليهم السلام ما يعارض الكتاب تعارضاً مستقرّاً غير قابل للجمع العرفي ، لا ريب في تقديم الكتاب . وذلك لما ورد عنهم عليهم السلام في المتواتر ممّا امر فيه بعرض أحاديثهم على كتاب اللَّه وطرح ما خالفه .
وأما منشأ حدوث التعارض المستقرّ بين أخبارهم عليهم السلام وبين كتاب اللَّه عزّوجل ؛ إمّا هو التقية ، أو الدس والوضع والتزوير في أحاديثهم ، أو اختفاء القرائن الحافّة بالروايات في طيّ مرور الأعصار .
الفقرة الثانية :
قال قدس سره : « الثالث : بين الكتاب والظنّي من أخبار الآحاد .
والمشهور : تقديم الكتاب مع عدم إمكان الجمع بوجه ، بل معه أيضاً على قول الشيخ وجماعة ، وحديث العَرض مقتضٍ له .
والأخبار الواردة في حصر العلم بالقرآن على الأئمة عليهم السلام - وأنّه بحسب عقولهم لابحسب عقول الرَّعية - يقتضي تقديم الخبر ، كما لا يخفى واللَّه أعلم » . « 3 »
هامش
( 1 ) النساء : 101
( 2 ) البقرة : 158
( 3 ) الوافية : ص 322