الآيتين من الكتاب والحكم بالتوقف فيه حينئذ .
وجه المناقشة واضحٌ ؛ ضرورة عدم إمكان التعارض المستقر في كلام اللَّه ؛ لاستحالتة من الحكيم .
وما ذكرناه من عوامل وأسباب وقوع التعارض في الأحاديث منتفية في آيات القرآن ، إلّا من جهة التحريف . ومقتضى التحقيق عليه الطائفة الإمامية ، بل المسلمون عدم وقوع التحريف المغيّر للمعنى . ودلّ عليه قوله تعالى : « نحن نزّلنا الذكر وإنّا لحافظون » « 1 » .
وأما النسخ وإن وقع في بعض الآيات كآية تحريم النجوى وغيره ، إلّا أنّه بمعنى انتهاء أمد الحكم ، فلا استحالة فيه من الشارع الحكيم بعدم استلزامه البداءَ المستحيل . وقد بحثنا مفصّلًا عن ماهية النسخ وأقسامه وأحكامه في المجلد الرابع من كتابنا « بدايع البحوث » .
هذا مع أنّ الاختلاف - بمعنى التعارض المستقر الذي لا جمع عرفي له - قد نفاه صريح القرآن بقوله : « ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً » « 2 » .
نعم يمكن القول بالتوقف في فهم المقصود من بعض الآيات المتشابهة - غيرالمبيّنة للأحكام - إلّا أنّه ليس لأجلالتعارض ، بللقصور عقلالبشر عن فهم معانيها الشامخة الغامضة ، فلابد في تفسيرها من الرجوع إلى الأحاديث المفسّرة الصادرة من الأئمة المعصومين الذين هم الراسخون في العلم .
والحاصل : أنّ التعارض بالمعنى المصطلح ، غير واقع في القرآن ؛ لعدم تحقق شيءٍ من أسباب تعارض الأحاديث ، ولاستحالته في كلام اللَّه الحكيم .
نعم التعارض البدوي غير المسقرّ فلا استحالة لوقوعه في القرآن ، بل وقع ذلك في الآيات المقيّد لمطلقات القرآن والمخصّصة لعموماتها .
هامش
( 1 ) الحجر : 9
( 2 ) النساء : 82