طواف فريضة ونافلة كان يختص به في زمانه لقلّة عدد المسلمين ، فكان الأصحاب يُفرّجون له ولم يكن استلامه موجباً للأزد حام ، وكان ذلك يوجب الازدحام في زمن الأئمة ؛ لكثرة الناس فارتفعت هذه السنة وقتئذٍ .
مثل صحيحة معاوية بن عمار قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « كنّا نقول : لا بدّ أن نستفتح بالحجر ونختم به ، فأمّا اليوم فقد كثر الناس عليه » . « 1 »
ومثله صحيحه الآخر . « 2 »
وصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كنت أطوف وسفيان الثوري قريب منّي ، فقال : يا أبا عبداللَّه عليه السلام كيف كان رسولاللَّه صلى الله عليه وآله يصنع بالحجر إذا انتهي إليه ؟ فقلت : كان رسولاللَّه صلى الله عليه وآله يستلمه في كل طواف فريضة ونافلة ، قال : فتخلّف عنّي قليلًا ، فلمّا انتهيت إلى الحجر جزت ومشيت فلم أستلمه ، فلحقني فقال : يا أبا عبداللَّه ألم تخبرني أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه وآله كان يستلم الحجر في كل طواف فريضة ونافلة ؟ قلت : بلى ، قال : فقد مررت به فلم تستلم ، فقلت إنّ الناس كانوا يرون لرسولاللَّه صلى الله عليه وآله ما لا يرون لي ، وكان إذا انتهى إلى الحجر أفرجوا له حتّى يستلمه وإنّي أكره الزحام » . « 3 »
وقد اتضح على ضوء ما بيّناه أنّ ما يُترائى أحياناً من اختلاف الأحاديث الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام في مداليلها ، إنّما نشأ من عوامل وأسباب راجعة إلى جهة صدورها ، أو اختفاء قرائن سياقها ، أو عملية الدسّ والتدليس ووضعها ، أو إلى تغيّر الأحكام بتبع اختلاف الزمان والمكان وخصوصيات المكلّفين .
وأنّ ما وقع من اختلاف الأحاديث وتنافي مضامينها ، لا يضرّ بعصمة الأئمة عليهم السلام في شيءٍ من مواردها .
بل إنّما يرى الفقيه الممارس لعملية الاستنباط التنافي والتعارض في
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 16 ، من الطواف ح 1
( 2 ) المصدر : ح 11
( 3 ) المصدر : ح 3