تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فيها ، وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطل ؛ أفترى الناس يكذبون على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله متعمّدين ، ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ قال : فأقبل عليَّ فقال : قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلًا وصدقاً وكذباً وناسخاً ومنسوخاً وعاماً وخاصّاً ، ومحكماً ومتشابهاً وحفظاً ووهماً وقد كذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيباً فقال : أيها الناس قد كثرت عليّ الكذابة فمن كذب عليّ متعمّداًفليتبوء مقعده من النار ثم كُذب عليه من بعده . وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الايمان ، متصنّع بالاسلام لا يتأثّم ولا يتحرَّج أن يكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله متعمّداً ؛ فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا هذا قد صحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه ؛ وأخذوا عنه ، وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبره اللَّه عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عزّ وجلّ : « وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم » ثمَّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة والدُّعاة إلى النّار بالزور والكذب والبهتان فولّوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا وإنّما الناس مع الملوك والدُّنيا إلّا من عصم اللَّه ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول اللَّه شيئاً لم يحمله على وجهه ووهم فيه ، ولم يتعمّد كذباً فهو في يده ، يقول به ويعمل به ويرويه فيقول : أنا سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنّه وهم لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شيئاً أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثمَّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، ولو علم أنّه منسوخ لرفضه ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، مبغض للكذب خوفاً من اللَّه وتعظيماً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لم ينسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ والمنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ فانّ أمر النبي صلى الله عليه وآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ وخاصٌّ وعامٌّ ومحكم ومتشابه قد كان يكون من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان : كلام عام وكلام خاصٌّ مثل