الشهر الحرام ومكان الحرم الشريف في تغليظ الدية . فأوهمت المعارضة مع ساير نصوص المقام الواردة في دية قتل الخطاء .
ومثل الطائفة المزبورة في كيفية إيهام التعارض ، ما دلّ على تغليظ حد شرب الخمر لأجل وقوعه في شهر رمضان .
مثل ما رواه المشايخ الثلاثة بأسنادهم عن جابر ، رفعه عن أبي مريم ، قال :
« اتي أمير المؤمنين عليه السلام بالنجاشي الحارثي الشاعر قد شرب الخمر في شهر رمضان ، فضربه ثمانين ، ثم حبسه ليلة ثم دعا به من الغد ، فضربه عشرين . فقال له : يا أمير المؤمنين هذا ضربتني ثمانين في شرب الخمر وهذه العشرون ما هي ؟ قال : هذا لتجرئك على شرب الخمر في شهر رمضان » . « 1 »
دلّت هذه الرواية على تغليظ حدّ شرب الخمر ؛ لأجل وقوعه في شهر رمضان ، بل يمكن تعميم التغليظ إلى غير مورد الرواية بدليل تعليل الإمام عليه السلام ، كما نسبه في الجواهر إلى فهم الأصحاب .
قال قدس سره : « ومن التعليل يستفاد الحكم لغير مورده كما فهمه الأصحاب ، ويشهد له الاعتبار ، بل لا يبعد ملاحظة الخصوصيات أيضاً في الأزمنة والأمكنة ، كليلة القدر من شهر رمضان وقرب المضاجع المعظمة من المشاهد مثلًا ، إلى غير ذلك مما يكون فيه هتك حرمة أو زيادة هتك » . « 2 »
ومنها : ما صُرِّح فيه باختصاص نهي النبي صلى الله عليه وآله عن حبس لحوم الأضاحي - فوق ثلاثة أيام في منى ووجوب إخراجها منها بعد الثلاثة - بزمان النبي صلى الله عليه وآله لفقر الناس وشدة حاجتهم إلى اللحم وقلّته في ذلك الزمان ، وارتفاع هذا النهي في زمن الأئمة عليهم السلام ؛ لا نتفاءِ الملاك المزبور . ولا ريب في تأثير اختلاف الأزمان ومضيِّ الأعصار في ذلك ، كما هو واضح ، وان كان مرجعه إلى تغيُّر موضوع التكليف وشرائطه باختلاف الزمان .
مثل صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان النبي صلى الله عليه وآله نهى أن
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 9 ، من حدّ المسكر ح 1
( 2 ) جواهر الكلام : ج 41 ، ص 374