مداليل الأحاديث لغفلته عن بعض الأسباب المذكورة وغيره من الأسباب الدخلية في توهم التنافي والتعارض بين الروايات .
هذا مضافاً إلى أنّ التعارض البدوي غير المستقر إنّما نشأ من دأب الشارع واستقرار منهجه وسيرته على إلقاء العمومات والمطلقات وتخصيصها وتقييدها بمخصصات ومقيّدات منفصلة فأوهم ذلك للأصحاب وغيرهم الاختلاف والتعارض بين الأخبار في بادئ النظر ، كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام في صحيحة سليم بن قيس الهلالي . « 1 »
مناشئ تعارضالأخبارمن منظر النصوص
يستفاد من النصوص أهل البيت عليهم السلام مناشئ عديدة لعروض التعارض والاختلاف في الأخبار ، وعدم اختصاص ذلك بزماننا ، بل كان الاختلاف واقعاً في الأحاديث الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله في عهده صلى الله عليه وآله وعهد علي عليه السلام .
فمن هذه النصوص ما دل على كون منشأ اختلاف الأخبار ، إمّا تعمّد كذب الراوي لنفاقه ، أو وهم الراوي وعدم حفظه الحديث تماماً ، أو جهله بما ورد من النصوص والروايات الناسخة والمخصّصة والمقيّدة .
مثل معتبرة سليم بن قيس .
رواه علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم ابن عمر اليماني ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلالي قال : قلت لأمير المؤمنين عليه السلام : « إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئاً من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي اللَّه صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي اللَّه صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 14 ، من صفات القاضي ، ح 1