لا إشكال في دلالة هذه الرواية على تأثير تغيُّر الزمان في اختلاف نوع الدية .
وأنّ ما جرت عليه السنة إلى زمان الباقر عليه السلام غير ما دلّت عليه النصوص الصادرة من الباقر والأئمة المتأخّرة عنه عليهم السلام .
ومنها : ما دلّ على تغليظ دية القتل الواقع في أشهر الحُرُم ، وكذا القتل الواقع في الحرم الشريف .
مثل صحيح كليب الأسدي ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرّجل يقتل في الشهر الحرام ما ديتها ؟ قال عليه السلام : دية وثلث » . « 1 »
وصحيح زرارة قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل قتل رجلًا خطأً في أشهر الحرم ، فقال عليه السلام : عليه الدّية وصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم » . « 2 »
وفي صحيحه الآخر ، قال : « قلت : لأبي جعفر عليه السلام رجل قتل في الحرم ؟ قال : عليه دية وثلث ، ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحُرم » . « 3 »
وأما احتمال قراءة لفظ « الحرم » بضم الحاء والراء في هذه الرواية ، كما في الجواهر « 4 » فهو خلاف الظاهر ؛ لأنّ « الحرم » بالضمّ إنّما استعمل في الكتاب والسنة وصفاً للأشهر .
هذا مضافاً إلى فتوى المفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط والخلاف والنهاية بذلك ، وهما من أعاظم القدماء ، ولا سيما المفيد الذي هو من أقدمهم وأقربهم إلى ارتكاز أصحاب الأئمة عليهم السلام .
وعلى أي حال لا إشكال في دلالة هذه النصوص الصحيحة على تأثير زمان
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 3 ، من ديات النفس ح 1
( 2 ) المصدر : ح 4
( 3 ) المصدر : ح 3
( 4 ) جواهر الكلام : ج 43 ، ص 27