تأثير الزمانوالمكان فيتوهم التعارض
ومن أهم أسباب اختلاف الروايات في بيان الأحكام وحدوث التضاد والتنافي في مضامينها تأثير الزمان والمكان في تغيير الأحكام . والسرّ في ذلك أن باختلاف الأزمان والأقطار وبسبب تطوّرات حادثة في أوضاع الناس من الجهات الاقتصادية والثقافية وشرائط العيش تختلف موضوعات الأحكام وبالمآل تتغيّر الأحكام .
ومن هنا ربّما يترائى في بادئ النظر اختلاف النصوص وتعارضها في بيان الأحكام في موضوع واحد ، وليس ذلك إلّا لأجل اختلاف الزمان والمكان وتغيّر أوضاع الناس باختلافهما . وليس هذا التأثير للزمان والمكان إلّا في بعض الأحكام مما يبتني تشريعه على أساس مصالح وحِكَم مرتبطة بعنصري الزمان والمكان ، أو ما اخذ في متعلّقها أو موضوعها خصوصية يختلف صدقها باختلاف الزمان والمكان .
وقد بحثنا عن تأثير الزمان والمكان في تغيُّر الأحكام مفصّلًا في المجلّد الأوّل من كتابنا « بدايع البحوث » فراجع . والمقصود هنا الاكتفاء بذكر بعض النصوص الموهمة للاختلاف والتعارض في مداليلها ، لأجل تأثير الزمان والمكان في الأحكام .
ونكتفي هاهنا بذكر بعض ما دلّ على ذلك من النصوص .
فمن هذه النصوص رواية حكم بن عتيبة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : « قلت له : إنّ الدّيات إنّما كانت تؤخذ قبل اليوم من الإبل والبقر والغنم ، قال : فقال : عليه السلام إنّما كان ذلك في البوادي قبل الاسلام ، فلما ظهر الاسلام وكثرت الورق في الناس قسَّمها أمير المؤمنين على الورق » . « 1 »
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 2 ، من ديات النفس ح 8