تقية الأئمةفي بيان الاحكام
2 - إنّ من أهم أسباب وقوع التعارض في نصوص الأئمة عليهم السلام تقيتهم من المخالفين المعاندين في بيان الأحكام .
فربما كانوا يبيّنون حكماً في مجلس تقيةً من بعض الجالسين المخالفين الذين كانوا جواسيس الخلفاء ، وكان ذلك الحكم الصادر تقية ضدّ الحكم الواقعي الذي بيّنوه - قبل ذلك المجلس أو بعده - لخواص أصحابهم ، فنُقل الحديثان كلاهما في الجوامع الروائية ، فوقع التعارض بذلك بين النصوص .
وقد صرّح بهذا السبب في نصوص كثيرة ، وقد ذكرنا هذه النصوص في قاعدة التقية في المجلّد الثاني من كتابنا مباني الفقه الفعّال . ونكتفي هاهنا بذكر بعض هذه النصوص .
فمن هذه النصوص :
موثقة أبي بصير ، قال : « سألت أباعبداللَّه عن القنوت ، فقال عليه السلام : فيما يجهر فيه بالقراءة .
قال : فقلت له : إنّي سألت أباك عن ذلك فقال : في الخمس كلّها ؟ فقال عليه السلام : رحم اللَّه أبي وإنّ أصحاب أبي أتوه فسألوه فأخبرهم بالحق ، ثم أتوني شكّاكاً فأفتيتهم بالتقية » « 1 » .
ظاهر الرواية أنّ في المجلس - الذي سأل أبو بصير أباعبداللَّه عليه السلام عن ذلك - جماعةٌ من المخالفين حاضرين ، ممّن اتّقى منهم الإمام عليه السلام .
ومنها : صحيحة أبي عمرو الكناني ، قال : « قال أبوعبداللَّه عليه السلام يا أبا عمرو أرأيت لو حدّثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثمّ جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك ؟ بأيّهما كنت تأخذ ؟ قلت : بأحدثهما وأدَعُ الآخر . فقال عليه السلام : قد أصبت يا أبا عمرو ، أبى اللَّه إلّا أن يعبد سرّاً . أما واللَّه لئن فعلتم ذلك إنّه لخيرلي ولكم . أبى اللَّه عزّوجلّ لنا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 ، من أبواب القنوت ، ح 10