بأبيه إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه هذا أبي وقد ظلمني ميراثي عن أمي ، فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، فقال صلى الله عليه وآله : أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شيءٌ ، أو كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحبس الأب للابن ؟ ! » « 1 » .
فقد حاول الإمام عليه السلام في هذه الرواية أن ينبّه السائل على تجريد النبوي المنقول عن سياقه ؛ لعدم اطلاع الناقل على القرائن الحافّة به .
ومن هذا القبيل ما رواه صفوان عن أبي أيوب ، قال : « حدّثني سلمة ابن محرز أنّه كان يتمتع حتى إذا كان يوم النحر طاف بالبيت وبالصّفا والمروة ثم رجع إلى منى ولم يطف طواف النساء ، فوقع على أهله . فذكره لأصحابه ، فقالوا : فلان قد فعل مثل ذلك ، فسأل أباعبداللَّه عليه السلام فأمره أن ينحر بدنة ، قال سلمة : فذهبت إلى أبيعبداللَّه عليه السلام فسألته ، فقال عليه السلام : ليس عليك شيء .
فرجعت إلى أصحابه فأخبرتهم بما قال لي . قال : فقالوا اتقاك وأعطاك من عين كدرة ، فرجعت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام فقلت : إنّي لقيت أصحابي فقالوا : اتّقاك ، وقد فعل فلان مثل ما فعلت فأمره أن ينحر بدنة ، فقال عليه السلام : صدقوا ، ما اتّقيتك ، ولكن فلان فعله متعمّداً وهو يعلم ، وأنت فعلته وأنت لاتعلم ، فهل كان بلغك ذلك ؟ قال : قلت : لا واللَّه ، ما كان بلغني . فقال عليه السلام : ليس عليك شيءٌ » « 2 » .
فقد نبّه الإمام عليه السلام في هذا الحديث على نشأة توهّم التعارض بين أحاديث أهل البيت عليهم السلام من ناحية عدم اطلاع الأصحاب عن اختلاف حالات السائلين ، من حيث العلم بالحكم والجهل والنسيان وثبوت العذر وعدمه . ولا ريب أنّ حالات المكلّف دخيلة في تغيّر حكمه .
فدلّ هذا الحديث الشريف على أنّ من عوامل توهّم التعارض بين نصوص أهل البيت عليهم السلام اختفاءُ حالات السائلين ، كما وقع ذلك لأصحابهم في عصرهم ، فضلًا عن بعد مضي قرون متمادية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 78 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 8
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 10 ، من أبواب كفّارات الاستمتاع ، ح 5