تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الاطلاق والتقييد ؛ حيث إنّه إما أن يلاحظ متعلق الحكم وموضوعه على نحو المطلق العاري عن القيد أو على نحو المقيّد ، ولا نحو ثالث في البين . ومن هنا إذا استحال التقييد في لحاظ متعلق خطاب أو موضوعه ثبوتاً في مقام التشريع والجعل ، يتعين لحاظه على نحو المطلق . وهذا النوع من الاطلاق هو الاطلاق المقامي الثابت عند عدم إمكان التمسك بالاطلاق اللفظي لاستحالة تقييده . والاطلاق المقامي ثابت في جميع الخطابات التي لم‌يمكن التمسك باطلاقها اللفظي ؛ لاستحالة تقييدها لفظاً . وسيأتي البحث مفصَّلًا عن الاطلاق المقامي في مطاوي البحوث القادمة ، إن شاء اللَّه .

الاطلاق والتقييد خارجان عن حريم الوضع

قد اتضح على ضوء ما بيّناه أنّ الخطاب إنّما يتصف بالمطلق والمقيد بحسب الدلالة التصديقية الجدية ، وعليه فالاطلاق والتقييد خارجان عن حريم الوضع بالحمل الشايع في اصطلاح علم الأصول ، فلا بدّ من استفادتهما كليهما بالقرينة ، لابالوضع . وبناءً على هذا الأساس لا يلزم المجاز من تقييد المطلق ؛ لأنّ الاطلاق يستفاد من قرينة الحكمة والتقييد من القرينة الخاصّة . واللفظ مستعمل في معناه الموضوع له في كلتا الصورتين . والسرُّ في ذلك أنّ الاطلاق والتقييد كليهما بحسب المدلول التصديقي الجدي ، لا الاستعمالي الوضعي . وقد فرّق بعض الأعلام « 1 » في المقام بين ما اختاره ، من وضع الألفاظ
هامش
( 1 ) وهو السيد الخوئي قدس سره ، قال : « التقييد هل يستلزم المجاز ؟ فيه وجهان : بناءً على ما اخترناه ، من أنّ الالفاظ وضعت بإزاء الماهيات المهملة الجامعة بين جميع ف الخصوصيات الطارئة ، فهو لا يستلزم المجاز أصلًا ؛ إذ على أساس هذه النظرية فالاطلاق والتقييد كلاهما خارجان عن حريم المعنى الموضوع له . فكل منهما مستفاد من القرينة . فالاطلاق مستفاد غالباً من قرينة الحكمة والتقييد من القرينة الخاصة . فاللفظ في كلتا الحالتين مستعمل في معناه الموضوع له . . . وأما بناءً على نظرية القدماء ، من أنّ الألفاظ موضوعة للماهية اللا بشرط القسمي ؛ يعني أنّ الاطلاق والسريان مأخوذ في المعنى الموضوع له ، فلا بد من التفصيل بين القرينة المتصلة والقرينة المنفصلة . فان الأولى تستلزم المجاز لا محالة ؛ حيث إنّ الاطلاق والسريان لا يجتمع مع التقييد والتضييق . وأما الثانية فلا تستلزم ذلك لما ذكرناه في بحث العام والخاص من أنّه لا مانع من أن يكون المراد الاستعمالي من الكلام غير المراد الجدي ، والمفروض أنّ الحقيقة والمجاز تدوران مدار الأوّل دون الثاني . وعليه فلا مانع من أن يكون المراد الاستعمالي في المقام هو الاطلاق والسريان ضرباً للقاعدة كما هو الحال في استعمال العام في العموم في موارد التخصيص بالمنفصل ، والمراد الجدي هو التقييد والتضييق ، فاذاً يكون اللفظ مستعملًا في معناه الموضوع له ، غاية الأمر إنّه غير مراد جداً . وعلى الجملة فالتقييد بالمنفصل لا يكشف عن أنّ المطلق استعمل في المقيد ، وإنّما يكشف عن أنّ الإرادة الاستعمالية لاتطابق الإرادة الجدية . / المحاضرات : ج 5 ، ص 373 - 374