تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وقالوا إنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد في كلا المقامين من قبيل الملكة وعدمها ؛ لأنّ ما لا يمكن لحاظ القيد له من الموضوع أو متعلق الحكم في مقام الثبوت ، لا يصح الاتيان بقيد له في مقام الدلالة والاثبات ، فكذلك الاطلاق في كلا المقامين . ويظهر من السيد الخوئي « 1 » أنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد هو التضاد ؛ لأنهما حالتان طارئتان على الماهية وبينهما غاية الخلاف ولا تجتمعان في ماهية واحدة لا ثبوتاً ولا إثباتاً . وهذا هو مقتضى التحقيق في المقام ؛ وذلك لما سيأتي منّا من أنّ الاطلاق والتقييد كليهما من قبيل بشرط الشيء ؛ لأنّ المطلق ملحوظ ومرادٌ بالإرادة الجدية بشرط السريان والشيوع ولو على نحو البدلية ؛ لأنّه مقتضى جريان مقدمات الحكمة . نعم يعتبر في اصطلاح المناطقة جواز ارتفاع المتضادّين ولكن في المقام لا يجوز ارتفاع الاطلاق والتقييد معاً ؛ لعارضٍ ، لابمقتضى مفهوم التضاد . وذلك لأنّ الشارع لمّا كان في مقام التشريع وبيان الحكم ، لا يجوز له الاهمال في خطاباته ، وإلّا لخرجت عن كونها بياناً للأحكام . فإذا لم يجز الاهمال في خطاباته التشريعية ، يدور الأمر في خطاباته بين
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 5 ، ص 365 . قال قدس سره : « وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره ، من أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة كالعمى والبصر وأنّه لابد من طروهما على موضوع قابل للاتصاف بالملكة لم يكن قابلًا للاتصاف بالعدم أيضاً ، وكذا العكس ولأجل ذلك لا يصح اطلاق الأعمى على الجدار مثلًا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، ولذا قال قدس سره إنّ استحالة الاطلاق في مورد ، تستلزم استحالة التقييد فيه وبالعكس . فلا يمكن المساعدة عليه بوجه ، وذلك لما ذكرناه مرراً من أنّ التقابل بينهما من تقابل التضاد لا العدم والملكة وإنّ استحالة أحدهما تستلزم ضرورة الآخر لا استحالته ، بداهة أنّ الاهمال في الواقع مستحيل فالحكم فيه إما مطلق أو مقيد ولا ثالث لهما »
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 19 | علي أكبر السيفي المازندراني