بخلاف التقييد بالمنفصل الكاشف عن المراد الجدي ؛ حيث لا تأثير له في المراد الاستعمالي .
وثالثاً : باستحالة اجتماع الاطلاق والسريان مع التضييق والتقييد . فلا جامع بينهما حتى يمكن التوجيه بالاشتراك المعنوي .
وفيه : أنّ الكلام تارة : يقع بحسب المراد الجدي ، وأخرى : بحسب المراد الاستعمالي .
أما بلحاظ المراد الجدي ، فنقول :
إنّ إطلاق الخطاب وتقييده لمّا كانا بحسب المدلول التصديقي الجدي ، يكون الاطلاق والتقييد كلاهما من قبيل الماهية بشرط الشيءٍ . فان المطلق من قبيل الملحوظ بشرط الشيوع والسريان في جميع الأفراد ، كما أنّ المقيّد ملحوظ بشرط القيد . وسيأتي بيان ذلك .
وإن الاتيان بالقيد المتصل - كالقيد المنفصل - لمّا كان مانعاً عن جريان مقدمات الحكمة ، فمن هنا يمنع التقييد - بقسميه - بالطبع عن انعقاد الاطلاق للخطاب بحسب المراد الجدي .
ويمكن أن يقال أيضاً : إنّ المطلق بحسب المراد الجدّي من قبيل الملحوظ « بشرط لا » ؛ نظراً إلى وقوعه موضوعاً أو متعلّقاً للحكم بشرط عدم التقييد .
وعلى أيّ حال فلا يلزم من التقييد مجازٌ لأنّ معروض التقييد إنّما هو المطلق بحسب المراد الجدّي ، لابمدلوله الاستعمالي الوضعي . والمجاز إنّما بحسب المدلول الاستعمالي .
وأما بحسب المدلول الاستعمالي ، فكلٌ من لفظي القيد والمقيد مستعمل في معناه الموضوع له . وإنّما يدلان على حصّة من الطبيعي بتعدد الدال والمدلول .
فلم يستعمل لفظ الرقبة في مثل « اعتق رقبة مؤمنة » في الرقبة المؤمنة
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 22
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٢