تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وهذا كله بحسب المدلول الاستعمالي الوضعي . وأما إثبات كون الشيوع بقسميه في مطلقات الأوامر والنواهي مراداً جدياً للمتكلّم يتوقف على جريان مقدمات الحكمة . وأما في العام فالشمول بأقسامه يكون مدلولًا وضعياً مطابقياً لأداة العام . فظهور العام في الشمول وضعي وحجة ما لم ينصب المتكلّم قرينة على خلافه . وعلى أيّ حال يستفاد الشمول من المدلول الاستعمالي الوضعي في المطلق والعام كليهما ، وإنّما الفرق بينهما أنّه في المطلق بالمدلول الالتزامي وفي العام بالمدلول المطابقي . وأما إثبات كون الشمول - الثابت بالدلالة الاستعمالية - هو المراد الجدي ، يتوقف في المطلق على جريان مقدمات الحكمة بعد الفحص واليأس عن الظفر بالمقيد ، وفي العام على أصالة تطابق المدلول التصديقي الجدي للمدلول الاستعمالي الوضعي بعد الفحص واليأس عن الظفر بالمخصص . ولمّا وُضعت أداة العموم لنفس الشمول والشيوع وتدل عليه بالمطابقة ، يقال إنّ العموم بالوضع . ولكن لفظ المطلق لمّا وضع للطبيعي وإنّما الشيوع ثابت لذات الطبيعي عقلًا ، لا وضعاً ، بل إنّما يتوقف إثباته على جريان مقدمات الحكمة ، يقال إنّ الاطلاق بالمقدمات . ولكن قلنا سابقاً إنّ الملازمة العقلية لا يُخرج المدلول الالتزامي عن كونه مدلولًا لفظياً ؛ نظراً إلى كون الملزوم فيها مدلولًا لفظياً مطابقياً ، وفي الدلالة العقلية يعتبر كون الملزوم من غير مقولة اللفظ ، كما مثّلوا لها بدلالة الدخان على النار . ومن هنا قلنا إنّ الشيوع مدلول استعمالي التزامي في المطلق . ثم إنّ الشمول البدلي قد عُرّف بسريان واحد لا بعينه بين أفراد الطبيعي ، فلو كان هذا الواحد موضوعاً للحكم في خطاب يتصف ذلك الخطاب بأنّه مطلق .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 17 | علي أكبر السيفي المازندراني