وليس المراد من الواحد لابعينه - الساري بين أفراد الطبيعي - خصوص الفرد الواحد لا بعينه ، بل المقصود أعم منه ومن مجموعة كلية متردّدة بين أفراد أكثر منها بأضعاف على نحو لا بعينه . كما في مثل قوله : « في الغنم السائمة زكاة » فان موضوع وجوب الزكاة في هذا الخطاب هو مجموعة كلية من الغنم السائمة ، بالغة حدَّ النصاب ، متردّدة بين أغنام سائمات أكثر من مقدار النصاب بأضعاف .
وعليه فالخطاب المزبور من قبيل المطلق البدلي .
نوع التقابلبين الاطلاق والتقييد
ثم إنّه بناءً على كون التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل الملكة وعدمها - كما هو المعروف المشهور بين الأصوليين - بمعنى أنّ الاطلاق عدم التقييد فيما من شأنه أن يُقيّد ، فما لا يمكن تقييده بقيد منالخطابات ، لا إطلاق له بالنسبة إلى ذلك القيد . ومن هنالا يصح التمسك باطلاق الخطاب فيما لا يمكن تقييده به .
وذلك مثل قصد الامتثال ؛ حيث إنّه بناءً على استحالة أخذه في متعلق الأمر لا يصح التمسك باطلاق الأمر بالواجب لنفي اعتبار قصد القربة فيه ، وإن قلنا بعدم استحالة ذلك ؛ نظراً إلى سرعة الذهن وقدرته وإلى سعة باب الاعتبار .
ولا يخفى أنّ كلًاّ من الاطلاق والتقييد تارة : يكون في مقام الثبوت واللحاظ ، وأخرى : في مقام الاثبات والدلالة .
فالتقييد في مقام الثبوت : لحاظ القيد لموضوع الحكم أو متعلقه في مقام التشريع والجعل . والاطلاق حينئذٍ عدم لحاظ ذلك .
والتقييد في مقام الاثبات والدلالة : الاتيان بقيد لموضوع الحكم أو متعلقه في مقام الدلالة والبيان ، والاطلاق حينئذٍ عدم بيان القيد .