كان بصيغة النهي كقوله تعالى : « لايغتب بعضكم بعضاً » « 1 » .
وقوله صلى الله عليه وآله : « يا أبا ذر : إياك والغيبة » . « 2 »
والسرّ في ذلك أنّ شأن مقدمات الحكمة إثبات كون المدلول الاستعمالي التصديقي مدلولًا جدّياً .
ولمّا كان مقتضى المدلول الاستعمالي التصديقي في إطلاق النهي ، الشمول الاستغراقي بمقتضى طبع الزجر عن الطبيعي ؛ لتوقف تحقق المطلوب فيه - وهو ترك الطبيعي - على ترك جميع الأفراد . فمن هنا تقيد المقدمات كون الشمول الاستغراقي في مطلقات النواهي مراداً جدّياً .
كما أنّ مدلول الاستعمالي التصديقي في إطلاق الأمر هو الشمول البدلي بمقتضى طبع الأمر بالطبيعي ؛ نظراً إلى تحقق المطلوب فيه - وهو ايجاد الطبيعي - باتيان فرد واحد . فتفيد المقدمات كونه مراداً جدّياً .
مقتضى التحقيقفي المقام
والذي يقتضيه التحقيق في المقام :
أنّ الشيوع البدلي في مطلقات الأوامر إنّما هو من المدلول الاستعمالي الوضعي الالتزامي ؛ لأنّ اسم الجنس موضوع للطبيعي والشيوع البدلي بين الأفراد من لوازم الطبيعي ومقتضى ذاته . ولأنّ الغرض من الأمر بالطبيعي إيجاده المتحقق بصرف وجوده ، وهو حاصل بايجاد أيّ فرد من الطبيعي .
كما أنّ الشيوع الاستغراقي في مطلقات النواهي ، إنّما هو المدلول الاستعمالي الالتزامي الثابت بمقتضى الزجر عن الطبيعي وتحريمه المستدعي بذاته ترك جميع أفراده .
هامش
( 1 ) الحجرات : 11
( 2 ) الوسائل : ج 8 ، ص 598 ، ح 9