تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وقلنا هناك : إنّ مقتضى التحقيق ما ذهب إليه المحقق . وملاك النزاع في ذلك ، وضع « أل » الداخلة على اسم الجنس للاستغراق وعدمه . فلو قلنا بوضعها للاستغراق ، يكون المفرد المحلّى باللام من قبيل العموم ؛ لدلالته على الاستغراق حينئذٍ بالوضع بلا احتياج إلى مقدمات الحكمة . وإن لم‌نقل بذلك فهو من قبيل المطلق ؛ حيث يفيد الشمول البدلي حينئذٍ بمعونة مقدمات الحكمة . ولمّا اخترنا عدم وضعها للاستغراق ، وقلنا إنّها إنّما تستعمل فيه بالقرينة - كما يظهر من ابن هشام في المغني - نلتزم في المقام بكون المفرد المحلّى باللام من قبيل المطلق .

الشمول في اطلاق‌النواهي استغراقي

كلُّ ما سبق آنفاً من بدلية شمول المطلق ، كان في إطلاق الأوامر . وأما في النواهي فمقتضى الاطلاق - الثابت بمقدمات الحكمة - الشمول الاستغراقي ، وذلك لأنّ المطلوب في الأمر بالطبيعي إيجاده المتحقَّق بصرف وجوده ، ولكن المطلوب في النهي عنه عدمه . ومن البديهي أنّ عدم الطبيعي لا يتحقق ، إلّا بترك جميع أفراده ، بل ينقض عدمه بايجاد فرد واحد منه . ومن هنا يتحقق امتثال الأمر بالطبيعي بايجاد فرد واحد منه ، ولا يتحقق امتثال النهي عنه ، إلّا بترك جميع أفراده . فالشمول الاستغراقي إنّما هو ثابت لاطلاق النهي بمقتضى حقيقة النهي ، وهو المطلوب منه جدّاً ، بمعونة مقدمات الحكمة . وذلك مثل : « حرّم الربا » و « حُرّم عليكم الميتة والدّم » و « حرّم الخمر » أو