تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بيان ذلك : أنّ الطائفة الأولى مطلقة شاملة لصورتي تعدد الابن واتحاده ، ولكن الثانية منصرفة إلى صورة التعدد ؛ لأنّ التفضيل فرع التعدد والمشاركة في الأصل ، فلا معنى لفرض أكبر أولاد الذكور في فرض وجود ابن واحد للميت ، سواءٌ كان له أولاد الإناث ، أم لا . فإذا صار مقيداً بصورة التعدد ، يحمل إطلاق دليل ملكية الحبوة للابن على صورة الاتحاد ، كما أشار إليه في المسالك بقوله : « أما اعتبار الأكبر فأكثر الروايات ناطقة به وهو يتحقق مع التعدّد ، ويشكل مع الاتحاد ، لأنّ أفعل التفضيل يقتضي مشاركاً في أصل الفعل ، ولكن في رواية شعيب ورواية الفضلاء أنّها لابنه فيشمل المتّحد ، ويحمل على الأكبر مع التعدّد حملًا للمطلق على المقيّد » . « 1 » ونظيره جاءَ في كلام المحققق النراقي « 2 » . وحاصل الكلام في تقريب الحمل والتقييد في هذا الفرع أنّ هناك طائفتين من النصوص ، الأولى : ما دلّ على اختصاص الحبوة بالابن مطلقاً ، سواءٌ تعدّد الابن أو اتّحد . ومقتضى إطلاقها عند التعدد إعطاءُ الحبوة إلى كل واحد من الأبناء خرج‌بالقرعة أوالقسمة بينهم بالسوية بمقتضى قاعدة العدل والانصاف . الثانية : ما دلّ على اختصاص الحبوة بأكبر أولاد الذكور . ولمّا كانت هذه الطائفة منصرفة إلى صورة التعدد بقرينة التفضيل ، لا محالة تكون مقيّدة ؛ كأن يقول مثلًا : إذا تعدد الابن تختص الحبوة بأكبر أولاد الذكور . ومن هنا تكون الطائفة الثانية مقيدة . ومقتضى القاعدة الأخذ باطلاق الطائفة الأولى في صورة اتحاد الابن ، وحملها في صورة التعدد على الطائفة الثانية ؛ بأن يقال : إنّ المراد من الابن حينئذٍ هو أكبر أولاد الذكور ، فيحكم باختصاص الحبوة به .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 13 ، ص 132 ( 2 ) مستند الشيعة : ج 19 ، ص 222